أحمد بن الحسين البيهقي

116

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

استأسر فأبى أبو البختري أن يستأسر وشد عليه بالسيف فطعنه الأنصاري بين ثدييه وأجهز عليه وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف على القتلى فالتمس أبا جهل فلم يجده حتى عرف ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم لا يعجزني فرعون هذه الأمة فسعى له الرجال حتى وجده عبد الله بن مسعود مصروعا بينه وبين المعركة غير كبير مقنعا في الحديد واضعا سيفه على فخذيه ليس به جرح ولا يستطيع أن يحرك منه عضوا وهو منكب ينظر إلى الأرض فلما رآه عبد الله بن مسعود أطاف حوله ليقتله وهو خائف أن يثور إليه وأبو جهل مقنع في الحديد فلما دنا منه وأبصره لا يتحرك ظن عبد لله أن أبا جهل مثبت جراحا فأراد أن يضربه بسيفه فخشى أن لا يغني سيفه شيئا فأتاه من ورائه فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكب لا يتحرك فرفع عبد الله سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع رأسه بين يديه ثم سلبه فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح وأبصر في عنقه جدرا وفي يديه وفي كتفيه كهيئة آثار السياط وأتى ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن أبا جهل قد قتل وأخبره بالذي وجد به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ضرب الملائكة وقال اللهم قد أنجزت ما وعدتني ورجعت قريش إلى مكة مغلوبين منهزمين وكان أول من قدم بهزيمة المشركين الحيسمان الكعبي وهو جد حسن بن غيلان فاجتمع عليه الناس عند الكعبة يسألونه لا يسأل عن رجل من أشراف قريش إلا نعاه فقال صفوان بن أمية وهو قاعد مع نفر من قريش في الحجر والله ما يعقل هذا الرجل ولقد طار قلبه سلوه عني فإني أظنه سوف ينعاني فقال بعضهم للحيسمان هل لك علم بصفوان بن أمية قال نعم هو ذاك جالس في الحجر ولقد رأيت أباه أمية ابن خلف قتل ثم تتابع فل المشركين من قريش ونصر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم