أحمد بن الحسين البيهقي
106
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
إلى أبي جهل فقال قد جئتمونا بكذب بني المطلب مع كذب بني هاشم سترون غدا من يقتل ثم ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم عير قريش جاءت من الشام وفيها أبو سفيان بن حرب ومخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص وجماعة من قريش فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلك حين خرج إلى بدر على نقب بني دينار ورجع حين رجع من ثنية الوداع فنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر ومعه ثلاثمائة وستة عشر رجلا وفي رواية ابن فليح ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وأبطأ عنه كثير من أصحابه وتربصوا وكانت أول وقعة أعز الله تبارك وتعالى فيها الإسلام فخرج في رمضان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمة المدينة ومعه المسلمون لا يريدون إلا العير فسلك على نقب من بني دينار والمسلمون غير مقوين من الظهر وإنما خرجوا على النواضح يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وكان زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة فهم معه ليس معهم إلا بعير واحد فساروا حتى إذا كانوا بعرق الظبية لقيهم راكب من قبل تهامة والمسلمون يسيرون فوافقه نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أبي سفيان فقال لا علم لي به فلما يأسوا من خبره قالوا له سلم على النبي صلى الله عليه وسلم قال وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا نعم قال أيكم هو فأشاروا له إليه فقال الأعرابي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقول قال نعم قال إن كنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تزعم فحدثني بما في بطن ناقتي هذه فغضب رجل من الأنصار ثم من بني عبد الأشهل يقال له سلمة بن سلامة بن وقش فقال للأعرابي وقعت على ناقتك فحملت منك فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمة حين سمعه أفحش فأعرض عنه ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقاه خبر