أحمد بن الحسين البيهقي

107

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ولا يعلم بنفرة قريش فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أشيروا علينا في أمرنا ومسيرنا فقال أبو بكر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا أعلم الناس بمسافة الأرض أخبرنا عدي بن أبي الزغباء أن العير كانت بوادي كذا وكذا قال ابن فليح في روايته فكأنا وإياهم فرسا رهان إلى بدر ثم اتفقا قال ثم قال أشيروا علي فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ولا آمنت منذ كفرت والله لتقاتلنك فتأهب لذلك أهبته واعدد له عدته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي فقال المقداد بن عمرو عديد بني زهرة إنا لا نقول لك كما قال أصحاب موسى إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشيروا علي فلما رأى سعد بن معاذ كثرة استشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فيشيرون فيرجع إلى المشورة ظن سعد أنه يستنطق الأنصار شفقا ألا يستحوذوا معه أو قال ألا يستجلبوا معه على ما يريد من أمره فقال سعد بن معاذ لعلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم تخشى أن لا تكون الأنصار يريدون مواساتك ولا يرونها حقا عليهم إلا بأن يروا عدوا في بيوتهم وأولادهم ونسائهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظعن حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذته منا أحب إلينا مما تركت علينا وما أئتمرت من أمر فأمرنا لأمرك فيه تبع فوالله لو سرت حتى تبلغ البرك من غمد ذي يمن لسرنا معك فلما قال ذلك سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيروا على اسم الله عز وجل فإني قد أريت مصارع القوم فعمد لبدر