أحمد بن الحسين البيهقي
105
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
كان مساء الليلة الثالثة من الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان وهو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح فقال يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد وأهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فأحرزوا عيركم ففزعت قريش أشد الفزع وأشفقوا من رؤيا عاتكة وقال العباس هذا زعمتم كذا وكذب عاتكة فنفروا على كل صعب وذلول وقال أبو جهل هذا أيظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة سيعلم أنمنع عيرنا أم لا فخرجوا بخمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس ولم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في صغو محمد وأصحابه ولا مسلما يعلمون إسلامه ولا أحدا من بني هاشم إلا من لا يتهمون إلا أشخصوه معهم فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وطالب بن أبي طالب وعقيل ابن أبي طالب في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبي طالب : إما يخرجن طالب * بمقنب من هذه المقانب في نفر مقاتل محارب * فليكن المسلوب غير السالب والراجع المغلوب غير الغالب فساروا حتى نزلوا الجحفة نزلوها عشاء يتروون من الماء وفيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة فوضع جهيم رأسه فأغفى ثم فزع فقال لأصحابه هل رأيتم الفارس الذي وقف علي آنفا فقالوا لا فإنك مجنون فقال قد وقف علي فارس آنفا فقال قتل أبو جهل وعتبة وشيبة وزمعة وأبو البختري وأمية بن خلف فعد أشرافا من كفار قريش فقال له أصحابه إنما لعب بك الشيطان ورفع حديث جهيم