العلامة الحلي
36
منتهى المطلب ( ط . ج )
فروع : الأوّل : لو تعيّن على المدين الجهاد ، وجب عليه الخروج فيه ، سواء كان الدين حالّا أو مؤجّلا ، موسرا كان أو معسرا ، أذن له غريمه أو لم يأذن ، لأنّ الجهاد تعلّق بعينه ، فكان مقدّما على ما في ذمّته ، كسائر فروض الأعيان . الثاني : لو ترك وفاء أو أقام كفيلا مليّا ، جاز له الغزو ، سواء أذن له صاحب الدين أو لم يأذن ؛ لأنّ المانع - وهو فوات الدين - زائل هنا . ولأنّ عبد اللّه بن حرام « 1 » أبا جابر بن عبد اللّه خرج إلى أحد وعليه دين كثير ، فاستشهد ، فقضاه عنه ابنه جابر بعلم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يذمّه ، ولم ينكر فعله بل مدحه وقال : « ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتّى رفعتموه » « 2 » . الثالث : إذا تعيّن عليه الجهاد ، جاز له الخروج مطلقا على ما بيّنّاه ، لكن يستحبّ له أن لا يتعرّض لمظانّ القتل ، بأن يبارز أو يقف في أوّل المقاتلة ؛ لما فيه من التغرير « 3 » بفوات الحقّ . مسألة : من له أبوان مسلمان لم يجاهد طوعا إلّا بإذنهما ، ولهما منعه ، وبه قال
--> ( 1 ) عبد اللّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاريّ يكنّى أبا جابر ، شهد العقبة ثمّ بدرا ، وهو أوّل قتيل قتل من المسلمين يوم أحد ، ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد ، وقال جابر : نظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما لي أراك منكسرا مهتمّا ، قلت : يا رسول اللّه قتل أبي وترك دينا وعيالا ، فقال : ألا أخبرك ما كلّم اللّه أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب وأنّه كلّم أباك كفاحا ( أي مواجهة ) ، فقال : يا عبدي سلني أعطك ، قال : أسألك أن تردّني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية ، قال : إنّه قد سبق منّي أنّهم لا يردّون إليها ولا يرجعون ، قال : يا ربّ أبلغ من ورائي ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ . . . ( آل عمران ( 3 ) : 169 ) . أسد الغابة 3 : 231 ، 232 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 2 : 339 ، الإصابة 2 : 350 . ( 2 ) صحيح البخاريّ 2 : 91 ، صحيح مسلم 4 : 1918 الحديث 2471 ، سنن النسائيّ 4 : 13 ، مسند أحمد 3 : 307 ، سنن البيهقيّ 3 : 407 . ( 3 ) كثير من النسخ : التقرير .