العلامة الحلي

313

منتهى المطلب ( ط . ج )

وللشافعيّ قولان : أحدهما : عدم الاستحقاق ؛ لما تقدّم من منعه من السهم المجمع عليه فالسّلب المختلف فيه أولى « 1 » . والجواب : أنّ السهم علّق على المظنّة ولهذا يستحقّ بالحضور ، ويستوي فيه الفاعل وغيره ، والسّلب يستحقّ بحقيقة الفعل وقد وجد منه ، فاستحقّه ، كالمجعول له جعلا على ما فعل إذا فعله . الثالث : العاصي بالقتال - كمن يدخل بغير إذن الإمام ، أو ينهاه أبواه مع عدم تعيينه عليه - لا يستحقّ السلب ، كالمخذّل ؛ لأنّه عاص بفعله ، والإمام إنّما جعل السّلب للقاتل قتلا مشروعا . الرابع : العبد إذا قتل قتيلا ، استحقّ سلبه مولاه ؛ عملا بالعموم « 2 » ، ولو خرج من غير إذنه . قال بعض الجمهور : لا يأخذ العبد شيئا ولا مولاه ؛ لأنّه عاص بقتاله ، فكان كالمخذّل والعاصي الحرّ « 3 » . والوجه عندي : استحقاق مولاه ؛ لأنّ كلّ ما للعبد فهو لمولاه ، ففي حرمانه السّلب حرمان سيّده ولم يصدر عنه معصية . مسألة : اختلف علماؤنا في السّلب هل يخمّس أم لا ؟ على قولين : أحدهما : يجب فيه الخمس « 4 » . وبه قال ابن عبّاس ، والأوزاعيّ ، ومكحول « 5 » . والثاني : لا يجب فيه الخمس « 6 » . وبه قال الشافعيّ « 7 » ، وابن المنذر ، وابن

--> ( 1 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 305 ، حلية العلماء 7 : 658 . ( 2 ) لعلّ المراد عموم : « من قتل قتيلا فله سلبه » وعموم : « العبد وما في يده كان لمولاه » . ( 3 ) المغني 10 : 413 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 442 . ( 4 ) قال به الشيخ في المبسوط 2 : 70 ، والمحقّق في الشرائع 1 : 324 . ( 5 ) المغني 10 : 418 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 445 . ( 6 ) وهو أيضا قول الشيخ في الخلاف 2 : 112 مسألة 9 . ( 7 ) الأمّ 4 : 142 ، الحاوي الكبير 8 : 414 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 313 ، حلية العلماء 7 : 677 ،