العلامة الحلي

280

منتهى المطلب ( ط . ج )

إليه القيمة ، كما لو كان المجعول له جارية ، فأسلمت قبل الفتح ، كان حسنا . وقوله - رحمه اللّه - : إنّ حقّ المبذول له العين أسبق ، مسلّم ، إلّا أنّ المفسدة في فسخ الصلح أعظم ؛ لأنّ ضرر ذلك يعود على الجيش كلّه ، وربّما عاد على غيره من المسلمين أيضا ، بأن يتعذّر فتح هذه القلعة بعد ذلك ، ويتضرّر المسلمون بذلك ، فلا يجوز تحمّل هذه المضرّة العظيمة لدفع ضرر يسير عن واحد ، فإنّ ضرر صاحب العين إنّما هو في فوات عين الجعل ، ولا ريب في أنّ الضرر بتفاوت عين الشيء وقيمته قليل جدّا ، خصوصا بالنسبة إلى شخص واحد ، ومراعاة حقّ المسلمين بدفع الضرر الكثير عنهم أولى من دفع الضرر اليسير عن واحد منهم أو من غيرهم ، ولهذا قلنا : من وجد متاعه من المسلمين قبل القسمة ، أخذه ، وإن وجده بعدها ، أخذ القيمة ؛ لئلّا يؤدّي إلى ضرر الغانمين بنقض القسمة ، أو حرمان من وقع ذلك في سهمه . مسألة : لو فتحت القلعة عنوة أو صلحا ، ولم تكن الجارية داخلة في الهدنة ، نظر ، فإن كانت الجارية باقية على الكفر ، سلّمت إليه ؛ عملا بالشرط ، وإن كانت قد أسلمت قبل الأسر والصلح ، فإنّها قد عصمت نفسها بإسلامها ، ولا يجوز استرقاقها حينئذ ، فيدفع إلى الدالّ قيمتها ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صالح أهل مكّة عام الحديبيّة على أنّ من جاء منهم مسلما ، ردّه إليهم ، فلمّا جاءت مسلمات « 1 » ، منعه اللّه تعالى من « 2 » ردّهن ، وأمره بردّ مهورهنّ على أزواجهن ، وفسخ « 3 » ما كان عقده عليه السلام من الهدنة « 4 » .

--> ( 1 ) ب : جاء نساء مسلمات ، مكان : جاءت مسلمات . ( 2 ) آل ، خا وق : عن مكان : من . ( 3 ) كثير من النسخ : ونسخ ، مكان : وفسخ . ( 4 ) صحيح البخاريّ 3 : 256 - 258 ، سنن البيهقيّ 9 : 228 ، الحاوي الكبير 14 : 356 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 564 .