العلامة الحلي
44
منتهى المطلب ( ط . ج )
ببدنة فنحرها ، وحلق رأسه وردّه إلى المدينة ، فلمّا برئ من وجعه اعتمر » فقلت له : أرأيت حين برئ من وجعه أحلّ له النساء ؟ فقال : « لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة » قلت : فما بال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث رجع إلى المدينة حلّ له النساء ولم يطف بالبيت ؟ فقال : « ليس هذا مثل هذا ، النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان مصدودا ، والحسين عليه السلام كان محصورا » « 1 » . ولأنّه ممنوع من البيت ، فأشبه المصدود بالعدوّ ، ولأنّ الصبر ضرر عظيم خصوصا مع احتياجه إلى الملبوس للمرض أو المشروب ؛ لما فيه طيب ، أو استعمال الأدهان وغير ذلك من الأسباب المحرّمة ، فلو لم يبح له الإحلال ، لزم الضرر بالترك أو بالإفداء في كلّ محرّم . احتجّوا : بأنّه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله ، ولا التخلّص من الأذى الذي به ، بخلاف حصر العدوّ « 2 » . والجواب : المنع من عدم الانتقال ، وعدم التخلّص من الأذى لا يمنع من التحلّل . مسألة : قد بيّنّا أنّه يبعث بهديه وينتظر وصوله إلى المحلّ الذي يذبحه به إمّا مكّة إن كان معتمرا ، أو منى إن كان حاجّا ، فإذا كان يوم المواعدة ، قصّر من شعر رأسه ، وأحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء ؛ فإنّهنّ لا يحللن له حتّى يحجّ في القابل ، ويطوف طواف النساء إن كان الحجّ واجبا ، أو يطاف عنه في القابل إن كان الحجّ تطوّعا ، قاله علماؤنا « 3 » .
--> ( 1 ) التهذيب 5 : 421 الحديث 1465 ، الوسائل 9 : 305 الباب 2 من أبواب الإحصار والصدّ الحديث 1 . فيهما : فليقصّ ، مكان : فليقصّر ، وفيهما : فلينتظر ، مكان : فلينظر . ( 2 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 235 ، المجموع 8 : 308 ، فتح العزيز بهامش المجموع 8 : 8 . ( 3 ) يراجع : ص 41 .