العلامة الحلي
11
منتهى المطلب ( ط . ج )
كان ناسيا ، لم يكن عليه شيء ؛ لأنّ البالغ لا شيء عليه في ذلك مع النسيان فالصبيّ أولى ، وإن كان عامدا ، فإن قلنا : إنّ عمده وخطأه واحد ، فلا شيء عليه أيضا ، وإن قلنا : إنّ عمده عمد إلّا في القصاص ، وجبت الكفّارة ، وإذا وجبت فهل تجب على الصبيّ في ماله من حيث وجبت بجنايته ، أو على الوليّ ؛ لأنّه عقده بإذنه ، فكان هو الذي أدخله في ذلك وغرّر بماله ؟ فيه تردّد . وقال مالك بالثاني « 1 » . أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فإنّه قال : الظاهر أنّه يتعلّق به الكفّارة على وليّه وإن قلنا : إنّه لا يتعلّق به شيء ؛ لما روي عنهم عليهم السلام من أنّ : « عمد الصبيّ وخطأه سواء » « 2 » والخطاء في هذه الأشياء لا تتعلّق به كفّارة من البالغين ، كان قويّا « 3 » . وأمّا قتل الصيد ، فإنّه يضمنه على كلّ حال . وأمّا الحلق وتقليم الأظفار ، فإنّ حكمهما عندنا كحكم اللبس والطيب من أنّ عمده مخالف لخطائه . وأمّا إذا وطئ بشهوة ، فإنّه قد يحصل من الصبيّ قبل بلوغه - وإنّما يبلغ بالإنزال لا بالوطء وشهوته - فإذا فعل ، فإن كان ناسيا أو جاهلا ، لم يكن عليه شيء ، كالبالغ . وإن كان عامدا ، فإن قلنا : إنّ عمده عمد ، فسد حجّه إن كان الوطء قبل الوقوف بالموقفين ، ووجبت البدنة . وإن كان خطأ ، لم يكن عليه شيء . وإذا أوجبنا البدنة على تقدير العمد ، ففي محلّ وجوبها وجهان : أحدهما : عليه . والثاني : على وليّه على ما تقدّم .
--> ( 1 ) المغني 3 : 210 ، المجموع 7 : 32 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 425 . ( 2 ) التهذيب 10 : 233 الحديث 920 ، الوسائل 19 : 307 الباب 11 من أبواب العاقلة الحديث 2 . وفيهما : « عمد الصبيّ وخطأه واحد » . ( 3 ) المبسوط 1 : 329 .