العلامة الحلي

12

منتهى المطلب ( ط . ج )

إذا عرفت هذا : فإن قلنا بإفساد الحجّ ، فهل يجب عليه القضاء أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما : الوجوب ؛ لأنّه وطئ عمدا قبل الوقوف بالموقفين ، فوجب عليه القضاء ؛ عملا بالعموم . ولأنّ كلّ من وجبت البدنة في حقّه للإفساد ، وجب عليه القضاء ، كالبالغ . والثاني : عدم الوجوب ؛ لأنّه غير مكلّف ، فلا يتوجّه عليه الأمر بالوجوب في القضاء ، كما لا يتوجّه عليه في الأداء ، وهو الأقوى . إذا ثبت هذا : فإذا أوجبنا عليه القضاء ، هل يجزئه أن يقضيه في حال صغره أم لا ؟ فيه تردّد . قال مالك « 1 » وأحمد : لا يجزئه ؛ لأنّها حجّة واجبة ، فلم تقع منه في صغره ، كحجّة الإسلام « 2 » . وقال الشافعيّ في أحد القولين : يجزئه ؛ لأنّ أداء هذه العبادة يصحّ منه في حال الصغر ، فكذلك قضاؤها ، بخلاف حجّة الإسلام « 3 » . فرع : إذا أوجبنا على الصبيّ القضاء فقضى في حال بلوغه ، فهل يجزئه عن حجّة الإسلام ؟ فالوجه : التفصيل ، وهو أن يقال : إن كانت الحجّة التي أفسدها لو صحّت

--> ( 1 ) حلية العلماء 3 : 235 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 426 . ( 2 ) المغني 3 : 210 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 172 ، الكافي لابن قدامة 1 : 517 ، الفروع في فقه أحمد 2 : 125 ، الإنصاف 3 : 394 . ( 3 ) حلية العلماء 3 : 234 - 235 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 215 ، المجموع 7 : 35 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 426 ، مغني المحتاج 1 : 523 .