العلامة الحلي

15

منتهى المطلب ( ط . ج )

النساء وصلّى ركعتيه ، ثمّ عاد إلى منى لرمي ما تخلّف من الجمار ، وإن شاء أقام بمنى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر ، ومثله يوم الثاني عشر ، ثمّ ينفر بعد الزوال ، وإن شاء أقام إلى النفر الثاني ، وعاد إلى مكّة للطوافين والسعي ، فهذه صفة الحجّ للمتمتّع ، ونحن نذكر حكما حكما في فصل فصل إن شاء اللّه تعالى . مسألة : ويستحبّ أن يكون إحرامه بالحجّ يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجّة ، وسمّي بذلك ؛ لأنّه لم يكن بعرفات ماء ، وكانوا يستقون « 1 » من مكّة من الماء ريّهم « 2 » ، وكان يقول بعضهم لبعض : تروّيتم تروّيتم ، فسمّي يوم التروية لذلك . ذكره ابن بابويه « 3 » والجمهور ، ونقل الجمهور أيضا وجها آخر : وهو أنّ إبراهيم عليه السلام رأى في تلك الليلة التي رأى فيها ذبح الولد رؤياه ، فأصبح يروّي في نفسه أهو حلم أم من اللّه تعالى ؟ فسمّي يوم التروية ، فلمّا كانت ليلة عرفة رأى ذلك أيضا ، فعرف أنّه من اللّه تعالى ، فسمّي يوم عرفة « 4 » . إذا ثبت هذا : فإنّه يستحبّ للمتمتّع إذا أحلّ من عمرته أن يحرم بالحجّ يوم التروية ، ولا نعلم فيه خلافا . روى الجمهور عن جابر : فلمّا كان يوم التروية توجّهوا إلى منى ، فأهلّوا بالحجّ « 5 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن

--> ( 1 ) كثير من النسخ : يسقون . ( 2 ) ع : لريّهم . ( 3 ) الفقيه 2 : 127 الحديث 546 ، علل الشرائع : 435 الحديث 1 . ( 4 ) المغني والشرح الكبير 3 : 429 ، المجموع 8 : 81 ، عمدة القارئ 9 : 296 ، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك 2 : 357 . ( 5 ) صحيح مسلم 2 : 889 الحديث 1218 ، سنن أبي داود 2 : 184 الحديث 1905 ، سنن ابن ماجة 2 : 1024 الحديث 3074 .