العلامة الحلي

89

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وأصحّهما - وبه قال المزني « 1 » - : إنّ له نصفَ الربح ؛ لأنّه رضي به ، بخلاف الغصب ، فإنّه لم يوجد منه رضا ، فصرفنا الجميع إلى المالك ؛ قطعاً لطمع مَنْ يغصب ويخون ، وعلى هذا ففي النصف الثاني وجوه : أ : إنّ الجميع للعامل الأوّل ؛ لأنّ المالك إنّما شرط له ، وعقده مع الثاني فاسد ، فلا يتبع شرطه ؛ لأنّ المضاربة فاسدة ، والشرط لا يثبت في الفاسدة ، وعلى هذا فللثاني أُجرة مثل عمله على الأوّل ؛ لأنّه غرَّه . ب : إنّ كلّه للثاني ؛ لأنّه العامل ، أمّا الأوّل فليس له عمل ولا ملك ، فلا يُصرف إليه شيء من الربح . وأصحّها « 2 » عندهم : إنّه يكون بين العاملين بالسويّة ؛ لأنّ تتبّع التصرّفات عسير ، والمصلحة اتّباع الشرط إلّا أنّه قد تعذّر الوفاء به في النصف الذي أخذه المالك ، فكأنّه تلف وانحصر الربح في الباقي ، وعلى هذا ففي رجوع العامل الثاني بنصف أُجرة المثل وجهان : أحدهما : نعم ؛ لأنّه كان طمعه في نصف الربح بتمامه ، ولم يسلم له إلّا نصف النصف . وأشبههما : لا ؛ لأنّ الشرط محمول على ما يحصل لهما من الربح ، والذي حصل هو النصف . والوجهان فيما إذا كان العامل الأوّل قد قال للعامل الثاني : على أنّ ربح هذا المال بيننا ، أو على أنّ لك نصفه ، أمّا إذا كانت الصيغة : على أنّ ما رزقنا اللَّه تعالى من الربح بيننا ، قطع أكثر الشافعيّة بأنّه لا رجوع ؛ لأنّ النصف هو الذي حصل .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 29 . ( 2 ) في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « أصحّهما » . والمثبت هو الصحيح .