العلامة الحلي
7
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
من الضرب بالمال والتقليب « 1 » . ويقال للمالك من اللفظة الأُولى : مقارِض ، بكسر الراء ، وللعامل : مقارَض ، بفتحها ، ومن اللفظة الثانية يقال للعامل : مضارِب ، بكسر الراء ؛ لأنّه الذي يضرب في الأرض بالمال ويقلبه ، ولم يشتق أهل اللغة لربّ المال من المضاربة اسماً ، بخلاف القراض . مسألة 192 : وهذه المعاملة جائزة بالنصّ والإجماع ؛ لما روى العامّة : إنّ الصحابة أجمعوا عليها « 2 » . قال الشافعي : روى أبو حنيفة عن حميد بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه « 3 » عن جدّه أنّ عمر بن الخطّاب أعطاه مالَ يتيمٍ مضاربةً ، فكان يعمل عليه في العراق « 4 » . وروى الشافعي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عبد اللّه وعبيد اللَّه ابني عمر بن الخطّاب خرجا في جيشٍ إلى البصرة ، وفي منصرفهما من غزوة نهاوند لقيا أبا موسى الأشعري وتسلّفا من أبي موسى الأشعري مالًا وابتاعا به متاعاً وقدما به إلى المدينة فباعاه وربحا ، فأراد عمر أخذ رأس المال والربح كلّه ، فقالا : لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لا يكون ربحه لنا ؟ فقال رجل : يا عمر لو جعلتَه قراضاً ؟ فقال : قد جعلتُه ،
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 4 . ( 2 ) بحر المذهب 9 : 188 ، البيان 7 : 158 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 4 ، روضة الطالبين 4 : 197 ، المغني 5 : 135 ، الشرح الكبير 5 : 131 . ( 3 ) كذا قوله : « عبيد اللَّه » في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة ، وفي الأُم والعزيز شرح الوجيز : « عبيد الأنصاري » . وفي بحر المذهب : « عبيد » . ( 4 ) الأُم 7 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 4 ، بحر المذهب 9 : 187 - 188 .