العلامة الحلي

6

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

أمّا القراض فإنّه لفظ مأخوذ من القرض ، وهو القطع ، كما يقال : قرض الفأر الثوبَ ، أي قطعه ، ومنه المقراض ؛ لأنّه يُقطع به ، فكأنّ صاحب المال اقتطع من ماله قطعةً وسلّمها إلى العامل ، أو اقتطع له قطعةً من الربح . وقيل : اشتقاقه من المقارضة ، وهي المساواة والموازنة ، يقال : تقارض الشاعران إذا وازن كلٌّ منهما الآخَر بشعره « 1 » . وحكي عن أبي الدرداء أنّه قال : قارض الناس ما قارضوك ، فإن تركتهم لم يتركوك « 2 » ، يريد ساوِهم فيما يقولون . وهذا المعنى متحقّق هنا ؛ لأنّ المال من جهة ربّ المال ، ومن جهة العامل العمل ، فقد تساويا في قوام العقد بهما ، فمن هذا المالُ ، ومن هذا « 3 » العملُ . ويحتمل أن يكون ذلك لاشتراكهما في الربح . وأمّا المضاربة فهي مأخوذة من الضرب ، قال اللَّه تعالى : « وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » « 4 » والعامل يضرب في الأرض للتجارة يبتغي الربح . وقيل : إنّه مأخوذ من ضرب كلٍّ منهما في الربح بسهمه ، أو لما فيه

--> ( 1 ) كما في بحر المذهب 9 : 186 ، والبيان 7 : 157 ، والعزيز شرح الوجيز 6 : 3 ، والمغني 5 : 135 ، والشرح الكبير 5 : 130 . ( 2 ) كما في البيان 7 : 157 ، وحكاه عنه الأزهري في الزاهر : 304 ، والروياني في بحر المذهب 9 : 186 ، وابن منظور في لسان العرب 7 : 217 « قرض » . ( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « ومن الآخَر » بدل « ومن هذا » . ( 4 ) سورة المزّمّل : 20 .