العلامة الحلي

445

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الرجوع إلى أُجرة المثل « 1 » . ولا بأس به . أمّا لو كان التغيير بالزيادة والنقصان أو بالجنس بعد التلبّس بالعمل ، فالأقرب : الرجوع إلى أُجرة المثل ؛ لأنّ الجعالة الثانية فسخ للأُولى ، والفسخ في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أُجرة المثل . مسألة 504 : استحقاق العامل للجُعْل موقوف على تمام العمل ، فلو سعى في طلب الآبق فردّه فمات في الطريق أو على باب دار المالك أو هرب أو غصبه غاصبٌ أو تركه العامل ورجع بنفسه ، فلا شيء للعامل ؛ لتعلّق الاستحقاق بالردّ ، وهو المقصود ولم يحصل ، وهذا بخلاف الإجارة ؛ فإنّه لو استأجره ليحجّ عنه فتلبّس بالعمل ثمّ مات ، فإنّه يستحقّ من الأُجرة بقدر ما عَمِل ؛ لأنّ المقصود من الحجّ الثواب وقد حصل ببعض العمل بعضُ الثواب ، وهنا لم يحصل شيء من المقصود . والثاني « 2 » أنّ الإجارة لازمة تجب الأُجرة فيها بالعقد ، وتستقرّ شيئاً فشيئاً ، والجعالة جائزة لا يثبت فيها شيء إلّا بالشرط ولم يوجد ، وظاهرٌ أنّ الجعالة على العمل ليس كالإجارة أيضاً ، فلو قال : مَنْ خاط ثوبي فله درهم ، فخاط واحد بعضَه ثمّ أهمل ، لم يستحق شيئاً ، مع احتمال استحقاقه ، ولو مات فاحتمال الاستحقاق أقوى . وإذا ردّ الآبق ، لم يكن له حبسه إلى استيفاء الجُعْل ؛ لأنّ الاستحقاق بالتسليم ، ولا حبس قبل الاستحقاق . ولو قال : إن علّمتَ ولدي القرآن ، أو : علّمتني فلك كذا ، فعلَّمه

--> ( 1 ) الوسيط 4 : 213 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 202 ، روضة الطالبين 4 : 341 . ( 2 ) كذا قوله : « والثاني » إلى آخره ، في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة ، وهو الفرق الثاني للشافعيّة بين الجعالة والإجارة ، راجع : العزيز شرح الوجيز 6 : 302 .