العلامة الحلي
394
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
القسم الأوّل : أن لا يُقرّ ولا يدّعي رقّه أحد ، فهو على أصالة الحُرّيّة ؛ لأنّ الآدمي خُلق لتسخير غيره ، لا ليُسخّره غيره ، ولأنّ الأغلب على الناس الحُرّيّة ، فإلحاقه بالأغلب أولى ، وأيضاً الأحرار هُمْ أهل الدار ، والأرقّاء مجلوبون إليها ليسوا من أهلها ، فكما نحكم بالإسلام بظاهر الدار نحكم بالحُرّيّة . وبعض الشافعيّة لا يجزم بالإسلام ، ويذهب إلى التوقّف ، وذلك التردّد يجري في الحُرّيّة عنده ، بل هي أولى بالتردّد من الإسلام ؛ لقوّة الإسلام واقتضائه الاستتباع ، ولذلك يتبع الولد أيَّ الأبوين كان في الإسلام ، دون الحُرّيّة ، ويتبع السابي في الإسلام - عند جماعةٍ - دون الحُرّيّة . ثمّ فصّل فقال : نجزم بالحُرّيّة ما لم ينته الأمر إلى إلزام الغير شيئاً ، فإذا انتهى إليه تردّدنا ما لم يعترف الملتزم بحُرّيّته ، فيخرج من ذلك أنّا نحكم له بالملك فيما يصادفه معه جزماً ، وإذا أتلفه عليه متلف ، أخذنا العوض منه وصرفناه إليه ؛ لأنّ المال المعصوم مضمون على المتلف ، فليس أخذ الضمان والعوض بسبب الحُرّيّة حتى يقع التردّد فيه ، فإن أخذناه فلا غرض للمتلف في أن يصرفه إلى اللقيط أو لا يصرفه ، ويكون ميراثه لبيت المال ، وأرش جنايته فيه « 1 » ، وعندنا للإمام . وإذا قُتل اللّقيط ، ففي القصاص للشافعيّة وجهان تقدّما « 2 » ، فمَنْ لا يجزم بحُرّيّته وإسلامه لا يوجب القصاص على الحُرّ المسلم بقتله ، ويوجبه على الرقيق الكافر ؛ ومَنْ يجزم بالحُرّيّة والإسلام من الشافعيّة يُخرِّج وجوبَ القصاص بكلّ حالٍ على قولين ، بناءً على أنّه ليس له وارث
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 420 - 421 ، روضة الطالبين 4 : 509 . ( 2 ) في ص 358 ، المسألة 440 .