العلامة الحلي

376

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الإشكال والاشتباه ، وقد روى علماؤنا عن أهل البيت عليهم السلام : « كلّ أمرٍ مشكلٍ ففيه القرعة » « 1 » . وقول أبي حنيفة باطل ؛ لأنّه لا يمكن تولّده منهما ، واتّفقنا نحن وإيّاه على عدم اعتبار القافة ؛ لأنّ الحكم بها حكمٌ بمجرّد الشبه والظنّ والتخمين ، وقد نهى اللَّه تعالى عن اتّباع الظنّ « 2 » ، والشبه يوجد بين الأجانب كما يوجد بين الأقارب ، فلا يبقى دليلًا على النسب ، بل قد يثبت الشبه بين الأجانب وينتفى عن الأقارب ، ولهذا روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ رجلًا أتاه فقال : يا رسول اللَّه إنّ امرأتي ولدت غلاماً أسود ، فقال عليه السلام : « هل لك من إبل ؟ » قال : نعم ، قال : « فما ألوانها ؟ » قال : حمر ، قال : « هل فيها من أورق ؟ » قال : نعم ، قال : « أنّى أتاها ذلك ؟ » قال : لعلّ عرقاً ينزع ، قال : « وهذا لعلّ عرقاً ينزع » « 3 » . وأيضاً لو كان الشبه كافياً ، لاكتفى به في ولد الملاعنة وفيما إذا أقرّ أحد الورثة بأخٍ وأنكره الباقون . مسألة 447 : لو ادّعاه اثنان ولا بيّنة أو وُجدت بيّنتان متعارضتان ، فالحكم القرعة عندنا ، وعند الشافعي وأحمد يُعرض على القائف على ما تقدّم « 4 » . فإن ألحقته القافة بهما ، سقط اعتبار القائف عند الشافعي ، ولم يعتبر

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 52 / 174 ، التهذيب 6 : 240 / 593 ، الاستبصار 3 : 83 ، ذيل ح 279 . ( 2 ) سورة الإسراء : 36 . ( 3 ) المغني 6 : 425 ، الشرح الكبير 6 : 432 ، ونحوه في صحيح البخاري 8 : 215 ، وسنن ابن ماجة 1 : 645 - 646 / 2002 و 2003 ، وسنن أبي داوُد 2 : 279 / 2260 ، وسنن النسائي 6 : 178 . ( 4 ) في ص 372 .