العلامة الحلي

377

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بقولها ولم يُحكم به ، ويُترك اللقيط حتى يبلغ ، فإذا بلغ أُمر بالانتساب إلى أحدهما ، ولا ينتسب بمجرّد التشهّي ، بل يعوّل فيه على ميل الطبع الذي يجده الولد إلى الوالد ، والقريب إلى القريب بحكم الجبلّة « 1 » . وعنه وجهٌ آخَر : إنّه لا يشترط البلوغ ، بل يرجع إلى اختياره إذا بلغ سنّ التميز ، كما يخيّر حينئذٍ بين الأبوين في الحضانة « 2 » . لكن المشهور عندهم : الأوّل . وفرّقوا بأنّ اختياره في الحضانة لا يلزم ، بل له الرجوع عن الاختيار الأوّل ، وهنا إذا انتسب إلى أحدهما لزمه ، ولم يقبل رجوعه ، والصبي ليس يتحقّق في طرفه قول ملزم « 3 » . وقال أحمد : إذا ألحقته القافة بهما لحق بهما ، وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن وزيادة ، ويرثانه ميراث أبٍ واحد « 4 » ، ونقله عن عليٍّ عليه السلام « 5 » ، وهو افتراء عليه ، ونقله أيضاً عن عمرَ ، وهو قول أبي ثور 6 . وقال أصحاب الرأي : يلحق بهما بمجرّد الدعوى 7 . والكلّ باطل ؛ لعدم إمكان تولّد الطفل من اثنين ، والحوالة على الأمر المستحيل باطلة ؛ لأنّه لا يتصوّر كونه متولّداً من رجلين ، فإذا ألحقته القافة

--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 444 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 575 ، البيان 8 : 25 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 415 ، روضة الطالبين 4 : 506 ، المغني 6 : 430 ، الشرح الكبير 6 : 435 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 444 ، البيان 8 : 25 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 415 و 418 ، روضة الطالبين 4 : 506 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 415 ، روضة الطالبين 4 : 506 . ( 4 ) المغني 6 : 430 ، الشرح الكبير 6 : 435 ، البيان 8 : 25 . ( 5 ) ( 5 - 7 ) المغني 6 : 430 ، الشرح الكبير 6 : 435 .