العلامة الحلي

375

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

تساووا ، وإن عارض واحد اثنين حُكم بقولهما ، وسقط قول الواحد ؛ لأنّهما شاهدان ، فقولهما أقوى من قول الواحد ، ولو عارض قول الاثنين قول اثنين تساقطا ، ولو عارض قول الاثنين قول الثلاثة وأكثر سقط الجميع عنده ، كالبيّنات لا يعتبر فيها زيادة العدد عنده « 1 » . ولو ألحقته القافة بواحدٍ ثمّ جاءت قافة أُخرى فألحقته بآخَر ، كان لاحقاً بالأوّل عندهم ؛ لأنّ القائف جرى مجرى الحاكم ، ومتى حكم الحاكم بحكمٍ لم ينتقض بمخالفة غيره له 2 . وكذا لو ألحقته بواحدٍ ثمّ عادت فألحقته بغيره لذلك . ولو أقام الآخَر بيّنةً أنّه ولده ، حُكم له به ، وسقط قول القائف ؛ لأنّه بدل ، فسقط مع وجود الأصل ، كالتيمّم مع الماء . ولو ألحقته القافة بكافرٍ أو رقيقٍ ، لم يُحكم بكفره ولا برقّه ؛ لأنّ الحُرّيّة والإسلام ثبتا له بحكم الدار ، فلا يزول ذلك بمجرّد الشبه أو الظنّ ، كما لم يزل ذلك بمجرّد الدعوى من المنفرد بها ، وقبول قول القافة في النسب للحاجة إلى إثباته ، ولأنّه غير مخالفٍ للظاهر ، ولهذا اكتفي فيه بمجرّد الدعوى في المنفرد ، ولا حاجة إلى إثبات رقّه وكفره ، وإثباتهما يخالف الظاهر « 3 » . وهذا كلّه عندنا وعند أبي حنيفة باطل ؛ لأنّا لا نثبت النسب بقول القافة ، ولا حكم لها عندنا ولا عنده ، إلّا أنّ أبا حنيفة يقول : إذا تعارضت البيّنتان أُلحق بالمدّعيين جميعاً « 4 » ، ونحن نقول بالقرعة ؛ لأنّه موضع

--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) المغني 6 : 429 ، الشرح الكبير 6 : 443 . ( 3 ) المغني 6 : 429 - 430 ، الشرح الكبير 6 : 443 . ( 4 ) الاختيار لتعليل المختار 3 : 44 ، تحفة الفقهاء 3 : 353 ، بدائع الصنائع 6 : 200 ، المحيط البرهاني 5 : 428 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 173 ، حلية العلماء 5 : 560 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 417 ، المغني 6 : 425 ، الشرح الكبير 6 : 432 .