العلامة الحلي

314

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لم يُقر في يده ، وينتزعه الحاكم ؛ لأنّ الفاسق غير مؤتمنٍ شرعاً ، وهو ظالم ، فلا يجوز الركون إليه ؛ لقوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 1 » ولا يؤمن أن يبيع الطفل أو يسترقّه ويدّعيه مملوكاً له بعد مدّةٍ ، ولا يؤمن سوء تربيته له ولا يوثق عليه ويخشى الفساد به ، وهو قول الشافعي « 2 » أيضاً . ويفارق اللّقطة - حيث أُقرّت في يد الفاسق عندنا وفي أحد قولَي الشافعي « 3 » - من ثلاثة أوجُه : الأوّل : إنّ في اللّقطة معنى التكسّب ، والفاسق من أهل التكسّب ، وهاهنا لا كسب ، بل هو مجرّد الولاية . الثاني : إنّ في اللّقطة وجوب ردّها إليه لو انتزعناها منه بعد التعريف حولًا ونيّة التملّك ليتملّكها ، فلم ننتزعها منه واستظهرنا عليه في حفظها وإن كان الانتزاع أحوط ، وهنا لا يردّ اللقيط إليه ، فكان الانتزاع أحوط وأسهل . الثالث : المقصود في اللّقطة حفظ المال ، ويمكن الاحتياط عليه بالاستظهار في التعريف ، أو بنصب الحاكم مَنْ يُعرّفها ، فيزول خوف الخيانة ، ولا يحتاج إلى أن ينتزعها الحاكم ، وهنا المقصود حفظ الحُرّيّة والنسب ، ولا سبيل إلى الاستظهار عليه ؛ لأنّه قد يدّعي رقّه في بعض البلدان وبعض الأحوال .

--> ( 1 ) سورة هود : 113 . ( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 36 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 442 ، الوجيز 1 : 254 ، الوسيط 4 : 304 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 570 ، البيان 8 : 14 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 381 ، روضة الطالبين 4 : 485 ، المغني 6 : 413 ، الشرح الكبير 6 : 409 . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 563 ، البيان 7 : 477 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 342 و 381 ، روضة الطالبين 4 : 455 .