العلامة الحلي
315
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقيل : لا يشترط العدالة ، ولا ينتزع اللقيط من يد الفاسق ؛ لإمكان حفظه في يده بالإشهاد عليه ، ويأمر الحاكم أميناً يشارفه عليه كلّ وقتٍ ويتعهّده في كلّ زمانٍ ، ويشيع أمره فيعرف أنّه [ لقيط ] « 1 » فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته ؛ جمعاً بين الحقّين ، كما في اللّقطة « 2 » . مسألة 410 : مَنْ ظاهر حاله الأمانة إلّا أنّه لم يختبر حاله ، لا ينتزع من يده ؛ لأنّ ظاهر المسلم العدالة ، ولم يوجد ما يعارض هذا الظاهر ، ولأنّ حكمه حكم العَدْل في لقطة المال والولاية في النكاح وأكثر الأحكام ، لكن يوكل الإمام مَنْ يراقبه من حيث لا يدري لئلّا يتأذّى ، فإذا حصلت للحاكم الثقة به صار كمعلوم العدالة . وقبل ذلك لو أراد السفر به ، مُنع وانتُزع منه ؛ لأنّه لا يؤمن أن يسترقّه وأن يكون إظهاره العدالة لمثل هذا الغرض الفاسد ، وهو أحد قولَي الشافعي ، والثاني له : إنّه يُقرّ في يده ويسافر به ؛ لأنّه يُقرّ في يده في الحضر من غير مشرفٍ يُضمّ إليه ، فكذا في السفر ، كالعَدْل ، ولأنّ الظاهر الستر والصيانة « 3 » . فأمّا مَنْ عُرفت عدالته وظهرت أمانته فيُقرّ اللقيط في يده في سفرٍ وحضرٍ ؛ لأنّه مأمون عليه إذا كان سفره لغير النقلة ، ولها وجهان . مسألة 411 : يعتبر في الملتقِط الرشد ، فلا يصحّ التقاط المبذِّر
--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « لقطة » . والمثبت كما في المصدر . ( 2 ) المغني 6 : 413 - 414 ، الشرح الكبير 6 : 409 - 410 . ( 3 ) الوسيط 4 : 304 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 570 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 381 ، روضة الطالبين 4 : 486 ، المغني 6 : 414 ، الشرح الكبير 6 : 411 ، وفيها القول الأوّل فقط .