العلامة الحلي
25
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والآخَر : إنّه يصحّ ، كما في الصرف ورأس مال السَّلَم « 1 » . مسألة 203 : ولا يجوز القراض على الديون ، ولا نعلم فيه خلافاً . قال ابن المنذر : أجمع كلّ مَنْ نحفظ عنه من أهل العلم أنّه لا يجوز أن يجعل الرجل دَيْناً له مضاربةً ، و [ ممّن ] « 2 » حفظنا عنه ذلك : عطاء والحكم وحمّاد ومالك والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وبه قال الشافعي « 3 » . فلو كان له في ذمّة غيره ألف فقارضه عليها أو قارض غيره وقال : قد قارضتك على الألف التي في ذمّة فلان فاقبضه واتّجر فيه ، لم يجز ؛ لأنّا منعنا من القراض على العروض لعسر التجارة والتصرّف فيها ، ومعلومٌ أنّ التصرّف في الدَّيْن أعسر ، فكان المنع منه فيه أولى ؛ لأنّ ما في الذمّة لا بدّ من تحصيله أوّلًا ، وسيأتي أنّه لا يجوز في القراض ضمّ عملٍ إلى التجارة ، لكن مثل هذا العمل يجوز أن يُعدّ من توابع التجارة ، فلا يمتنع ضمّه إلى عمل القراض ، كما أنّه لو كان له عند غيره وديعة دراهم أو دنانير فقال لثالثٍ : قارضتك عليها فخُذْها وتصرّف فيها ، فإنّه يجوز قطعاً ، فإذَنْ التعويل على ما تقدّم وعلى ما رواه السكوني - في الموثّق - عن الصادق عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ له على رجلٍ مال فتقاضاه فلا يكون عنده ، فيقول : هو عندك مضاربة ، قال : لا يصلح حتى يقبضه » « 4 » . مسألة 204 : لو دفع إليه ثوباً فقال له : بِعْه فإذا نضّ ثمنه فقد قارضتك
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 8 ، روضة الطالبين 4 : 198 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « من » . والظاهر ما أثبتناه كما في المصادر . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 40 ، المغني 5 : 190 ، الشرح الكبير 5 : 140 . ( 4 ) الكافي 5 : 240 / 4 ، التهذيب 7 : 192 / 848 .