العلامة الحلي

236

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بعد أن تملّكها . مسألة 349 : ما يفتقر إلى العلاج يُنظر الحظّ لصاحبه فيفعل كما قلناه أوّلًا ، فإن كان في التجفيف جفّفه أو رفعه إلى الحاكم ليس له إلّا ذلك ؛ لأنّه مال غيره ، فلزمه الحظّ فيه لصاحبه ، كالوليّ عن اليتيم . ولو افتقر إلى غرامةٍ ، باع بعضه في ذلك . ولو كان الحظّ في بيعه ، باعه وحفظ ثمنه ، ولو تعذّر بيعه ولم يمكن تجفيفه ، تعيّن أكله ، كالبطّيخ . وعن أحمد رواية أُخرى : إنّه لا يؤكل ، بل إمّا أن يبيعه أو يتصدّق به ، وكذا كلّ طعامٍ يتغيّر لو بقي لا يجوز أكله ، بل يتخيّر بين الصدقة به والبيع ، وبه قال مالك وأصحاب الرأي « 1 » . وقال الثوري : يبيعه ويتصدّق بثمنه 2 . والكلّ باطل بما روي من طُرق العامّة والخاصّة من قول النبيّ صلى الله عليه وآله في ضالّة الغنم : « خُذْها فإنّما هي لك أو لأخيك أو للذئب » « 3 » وهذا تجويز للأكل ، فإذا جاز فيما هو محفوظ بنفسه ففيما يفسد ببقائه أولى . تذنيب : إذا باع الطعام الذي يخشى فساده أو الذي يحتاج إلى العلاج ، تولّاه الحاكم ، فإن تعذّر تولّاه بنفسه ؛ لأنّه موضع ضرورةٍ ، وإذا باع وعرف صاحبه ، لم يكن له الاعتراض في البيع ؛ لأنّه وقع جائزاً . أمّا لو باعه بدون إذن الحاكم وفي البلد حاكم ، كان البيع باطلًا ، فإذا جاء صاحبه ، كان له مطالبة المشتري به ، فإن كان تالفاً رجع بالقيمة على مَنْ شاء ؛ لأنّ الملتقط ضمنه بالبيع والتسليم ، والمشتري بالتسلّم ، فإن رجع

--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) المغني 6 : 396 ، الشرح الكبير 6 : 372 . ( 3 ) راجع : الهامش ( 1 و 2 ) من ص 166 .