العلامة الحلي

23

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وخدمة العبد - رأس مال القراض فإنّ العروض إذا لم يجز جَعْلها رأس المال له فالمنافع أولى بالمنع . الشرط الثاني : أن يكون معلوماً ، فلا يصحّ القراض على الجزاف وإن كان مشاهداً ، مثل قبضةٍ من ذهبٍ أو فضّةٍ مجهولة المقدار ، أو كيس من الدراهم مجهول المقدار ، أو صُبرة مجهولة المقدار ، سواء شاهدها العامل والمالك ، أو لا - وبه قال الشافعي « 1 » - لعدم إمكان الرجوع إليه عند المفاصلة ، ولا بدّ من الرجوع إلى رأس المال عندها ، ولأنّ جهالة رأس المال تستلزم جهالة الربح . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون رأس المال مجهولًا ، ويكون القولُ قولَ العامل مع يمينه ، إلّا أن تكون لربّ المال بيّنةٌ ، فإن كانت لهما بيّنةٌ فبيّنة ربّ المال أولى ؛ لأنّ العامل أمينٌ لربّ المال ، وقوله مقبولٌ في ما في يده ، فقام ذلك مقام المعرفة « 2 » . وقد قال أبو حنيفة : يجب أن يكون رأس مال السَّلَم معلوماً « 3 » ، وهو مذهبنا أيضاً ، وهو أحد قولَي الشافعي « 4 » ؛ لأنّه قد يرجع إليه عند فساد السَّلَم ، فما لا بدّ من الرجوع أولى بأن يكون معلوماً .

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 308 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 392 ، التنبيه : 119 ، بحر المذهب 9 : 192 ، الوسيط 4 : 106 ، حلية العلماء 5 : 323 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 378 ، البيان 7 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 7 ، روضة الطالبين 4 : 198 ، منهاج الطالبين : 154 ، المغني 5 : 191 ، الشرح الكبير 5 : 141 . ( 2 ) فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 161 ، المبسوط - للسرخسي - 22 : 27 ، المغني 5 : 191 ، الشرح الكبير 5 : 141 ، بحر المذهب 9 : 192 ، البيان 7 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 8 . ( 3 ) راجع : ج 11 - من هذا الكتاب - ص 333 ، الهامش ( 3 ) . ( 4 ) راجع : ج 11 - من هذا الكتاب - ص 333 ، الهامش ( 1 ) .