العلامة الحلي

207

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فأشبه المدينة ، ولأنّها أمانة ، فلم يختلف حكمها بالحِلّ والحرم ، كالوديعة « 1 » . والعمومات قد تُخصّص بالأدلّة ، وقد بيّنّاه ، والحرمة في حرم مكة أعظم منه في حرم المدينة ، ولهذا حرم فيه أشياء هي مباحة في المدينة ، وجاز أن تختلف الأمانة باختلاف المحلّ ، فلا يتمّ القياس . مسألة 326 : لقطة غير الحرم إن كانت قليلةً جاز تملّكها في الحال ، ولا يجب تعريفها ، ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة أخذ القليل والانتفاع به من غير تعريفٍ ، ورواه العامّة عن عليٍّ عليه السلام وعن عمر وابن عمر وعائشة ، وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاوُوس والنخعي ويحيى بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل « 2 » وإن اختلفوا في حدّ القليل . والأصل فيه : ما روى العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه لم يُنكر على واجد التمرة حيث أكلها ، بل قال له : « لو لم تأتها لأتتك » « 3 » . ورووا عنه صلى الله عليه وآله أنّه رأى تمرةً فقال : « لولا إنّي أخشى أن تكوني من

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 5 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 436 ، حلية العلماء 5 : 523 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 553 ، البيان 7 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 476 ، المغني 6 : 360 - 361 ، الشرح الكبير 6 : 385 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 177 ، بدائع الصنائع 6 : 202 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 57 . ( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 151 ، المغني 6 : 351 ، الشرح الكبير 6 : 347 ، بداية المجتهد 2 : 308 ، البيان 7 : 438 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 48 . ( 3 ) المغني 6 : 351 ، الشرح الكبير 6 : 347 ، وفي صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - 8 : 33 / 3240 ، وكتاب السنّة - لابن أبي عاصم - : 117 / 265 بتفاوتٍ .