العلامة الحلي

169

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الظاهر هلاكها فيجب عليه أخذها « 1 » . ومنهم مَنْ قال : في المسألة قولان : أحدهما : يستحبّ ؛ لأنّ ذلك أخذ أمانةٍ ، فلم يلزمه ، كقبول الوديعة . والثاني : يجب ؛ لقوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » « 2 » وإذا كان وليّه وجب عليه حفظ ماله إذا خاف هلاكه ، كوليّ الصغير ، بخلاف الوديعة ، فإنّه لا يخاف هلاكها ، ولأنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، فيجب صونه عن الضياع « 3 » . وهو معارَض بقول ابن عباس وابن عمر ، ولم يُعرف لهما مخالف في الصحابة ، ولأنّه تعريض لنفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها ، فكان تركه أولى وأسلم ، كولاية مال اليتيم . وقد احتجّ الشافعي على الاستحباب : بحديث زيد بن خالد الجهني ، قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فسأله عن اللّقطة ، فقال : « اعرف عفاصها ووكاءها » « 4 » الحديث . وبما رواه أُبيّ بن كعب قال : وجدتُ مائة دينار - وروي : ثمانين ديناراً « 5 » - فأتيتُ بها النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : « عرِّفها حولًا » فعرّفتُها حولًا فلم تُعرف ، فرجعتُ إليه ، فقال : « اعرف عدّتها ووعاءها ووكاءها واخلطها

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 11 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 436 ، الوسيط 4 : 281 ، حلية العلماء 5 : 524 - 525 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 547 ، البيان 7 : 443 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 452 . ( 2 ) سورة التوبة : 71 . ( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 11 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 436 ، حلية العلماء 5 : 524 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 547 ، البيان 7 : 443 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 452 ، المغني 6 : 347 ، الشرح الكبير 6 : 360 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 166 ، الهامش ( 1 ) . ( 5 ) الأُم 4 : 67 .