العلامة الحلي
20
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
باطناً ، أو يرضى باطناً بالصلح عن أيّ مقدارٍ كان أُوقع عليه عقد الصلح ؛ لما رواه عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام ، قلت له : رجل يهوديّ أو نصرانيّ كانت له عندي وديعة أربعة آلاف درهم فمات أيجوز لي أن أُصالح ورثته ولا أُعلمهم كم كان ؟ قال : « لا يجوز حتى تُخبرهم » « 1 » . ولأنّ ذلك أكل مال الغير بالباطل ، فيدخل تحت النهي ، ومع الرضا بأيّ مقدارٍ كان يكون سائغاً . القسم الثاني من الصلح ، وهو الواقع بين المدّعي والأجنبيّ . مسألة 1031 : الصلح الواقع بين المدّعي والأجنبيّ إمّا أن يقع مع إقرار المدّعى عليه ظاهراً أو مع إنكاره . أمّا الأوّل فإمّا أن يكون المدّعى به عيناً أو دَيْناً . فإن كان عيناً بأن ادّعى داراً أو عبداً أو ثوباً أو غير ذلك من الأعيان في يد غيره ، فصدّقه المتشبّث ، فجاء الأجنبيّ وقال : إنّ المدّعى عليه قد وكّلني في مصالحتك له على نصف المدّعى أو على هذه العين الأُخرى من مال المدّعى عليه ، فصالحه على ذلك ، جاز ؛ لعموم قوله تعالى : « وَالصُّلْحُ خَيْرٌ » « 2 » . وقوله عليه السلام : « الصلح جائز بين المسلمين » « 3 » . وكذا لو قال الأجنبيّ : إنّه وكّلني على مصالحتك عنه على عشرة دنانير في ذمّته .
--> ( 1 ) الكافي 5 : 259 / 6 ، الفقيه 3 : 21 / 54 ، التهذيب 6 : 206 / 472 بتفاوت . ( 2 ) النساء : 128 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 788 / 2353 ، سنن أبي داوُد 3 : 304 / 3594 ، سنن الترمذي 3 : 634 - 635 / 1352 ، سنن الدارقطني 3 : 27 / 97 ، سنن البيهقي 6 : 65 ، مسند أحمد 3 : 54 / 8566 ، المستدرك - للحاكم - 4 : 101 .