العلامة الحلي

21

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ثمّ إن كان صادقاً في الوكالة ، انتقل المدّعى به إلى المدّعى عليه ، وإلّا كان حكمه حكمَ شراء الفضولي . وإن قال : أمرني بالمصالحة له على هذا العبد من ملكي ، فصالحه عليه ، فهو بمنزلة ما لو اشترى لغيره بمال نفسه بإذن ذلك الغير ، وقد سبق « 1 » الخلاف فيه ، فإن قلنا بالصحّة فالذي يدفعه قرض أو هبة . أمّا لو صالح الأجنبيّ لنفسه بمالٍ له إمّا عن دَيْنٍ في ذمّته أو عينٍ لنفسه ، صحّ ، كما لو [ اشتراه ] « 2 » وهو الأظهر عند الشافعيّة « 3 » . وعند بعضهم وجهان ، كما لو قال ابتداءً لغيره من غير سَبْق دعوى وجواب : صالحني من دارك هذه على ألف ؛ لأنّه لم يَجْر مع الأجنبيّ خصومة فيه ، وهذه الصورة أولى بالصحّة حيث ترتّب اللفظ على دعوى وجواب ، فيكتفى به في استعمال لفظ الصلح 4 . وإن كان المدّعى به دَيْناً وقال : وكّلني المدّعى عليه بمصالحتك على نصفه أو على هذا الثوب وهو ملكه أو ملكي ، صحّ عندنا ، ويسقط الدَّيْن ، كما لو ضمن دَيْناً وأدّى عنه عوضاً ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : لا يصحّ ؛ لأنّه يبيع شيئاً بدَيْن الغير 5 . ولو صالح لنفسه على عينٍ أو دَيْنٍ في ذمّته ، فهو بمنزلة ابتياع دَيْنٍ في ذمّة الغير ، وقد سبق . وأمّا الثاني - وهو أن يقع الصلح مع إنكار المدّعى عليه ظاهراً - فإذا

--> ( 1 ) في ج 10 ، ص 218 ، الفرع « ج » من المسألة 110 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « أبرأه » . والظاهر ما أثبتناه كما في « العزيز شرح الوجيز » و « روضة الطالبين » . ( 3 ) ( 3 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 93 ، روضة الطالبين 3 : 435 .