العلامة الحلي

14

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وهل يشترط القبول ؟ إشكال ينشأ : من كونه عقداً مستقلّاً ، ومن كونه في معنى الإبراء . وللشافعيّة وجهان كالوجهين فيما إذا قال لمن له عليه الدَّيْن : وهبته منك . والأظهر عندهم : الاشتراط ؛ لاقتضاء وضع اللفظ ذلك « 1 » . ولو صالح منه على خمسمائة معيّنة ، فللشافعيّة الوجهان « 2 » . واختار الجويني هنا الفسادَ ؛ لأنّ تعيّن الخمسمائة يقتضي كونها عوضاً وكون العقد معاوضةً ، فيصير كأنّه قد باع الألف بنصفها ، وهو ربا 3 . وهو ممنوع ؛ لأنّ الصلح على البعض المعيّن إبراءٌ للبعض واستيفاءٌ للباقي ، ولا يصحّ هذا الضرب بلفظ البيع ، كما في نظيره من الصلح على العين ؛ لأنّه ربا محقّق . مسألة 1027 : يصحّ الصلح على الأعيان المتماثلة جنساً ووصفاً ، سواء كانت ربويّةً أو لا ، وسواء تفاوتت في المقدار أو الحلول أو التأجيل ، أو لا ، عندنا ؛ لما تقدّم « 4 » من كون الصلح عقداً مستقلّاً بنفسه ليس يجب أن تتبعه لواحق البيع . فلو كان له ألف مؤجَّلة على غيره ، فصالحه منها على ألفٍ حالّ ، أو بالعكس ، صحّ ؛ لما مهّدناه من القاعدة . وقالت الشافعيّة : لو صالح عن ألفٍ حالّ على ألفٍ مؤجَّل ، أو من ألفٍ مؤجَّل على ألفٍ حالّ ، كان لغواً ؛ لأنّ الأوّل وَعْدٌ من صاحب الدَّيْن

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 89 ، روضة الطالبين 3 : 430 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 89 ، روضة الطالبين 3 : 431 . ( 4 ) في ص 6 ، المسألة 1022 .