العلامة الحلي

61

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الفصل الثالث : في أحكام الوكالة وفيه مطالب : [ المطلب ] الأوّل : في صحّة ما وافق من التصرّفات ، وبطلان ما خالف . وتُعرف الموافقة باللفظ تارةً ، وبالقرينة أُخرى . وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل : المباينة والمخالفة . مسألة 687 : يجب على الوكيل اعتماد ما عيّن الموكّل له وقرّره معه ، ولا يجوز له المخالفة في شيء ممّا رسمه له ، فيصحّ تصرّف الوكيل فيما وافق الموكّل ، ويبطل فيما خالفه مع صحّة الوكالة . والموافقة والمخالفة قد تُعرفان بالنظر إلى اللفظ تارةً ، وبالقرائن التي تنضمّ إليه أُخرى ، فإنّ القرينة قد تقوى ، فيترك لها إطلاق اللفظ ، فإنّه إذا أمره في الصيف بشراء الجمد ، لا يشتريه في الشتاء . وقد يتعادل اللفظ والقرينة ، وينشأ من تعادلهما خلاف في المسألة ، وهذا كما لو أطلق البيع وقال : قد وكّلتُك في بيعه ، ولم يعيّن ثمناً ولا نقداً ولا حلولًا ، فباع بغير نقد البلد من العروض والنقود ، أو بغبنٍ فاحش ، أو مؤجَّلًا ، فإذا فَعَل ذلك ، لم يصح ، وكان مخالفاً ؛ لأنّ العرف اقتضى انصراف إطلاق اللفظ إلى المعتاد المتظاهر بين الناس من البيع بالنقد ، ومن نقد البلد الذي يقع فيه البيع ، وبثمن المثل ، والحالّ ، فلا يملك الوكيل غير ذلك ، عند علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ومالك ؛ قياساً على الوصي ، فإنّه لا يبيع إلّا بثمن المثل من نقد البلد حالًّا .