العلامة الحلي

60

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعند العامّة يبرأ الضامن ؛ لأنّه فرع على المضمون عنه « 1 » . وهنا للشافعيّة وجهٌ واحد : أنّه لا يبرأ بإبراء نفسه ، وإنّما يبرأ ببراءة المضمون عنه « 2 » . تذنيب : لو وكّله في إبراء غرمائه وكان الوكيل منهم ، لم يكن له أن يُبرئ نفسه ، كما لو وكّله في حبس غرمائه أو مخاصمتهم . ولعلّ بينهما فرقاً . ولو وكّله في تفرقة شيء على الفقراء وهو منهم ، لم يكن له أن يصرف إلى نفسه من ذلك شيئاً عند الشافعيّة ؛ لأنّه مخاطب في أن يخاطب غيره ، فلا يكون داخلًا في خطاب غيره . فإن صرّح له أن يُبرئ نفسه ، فالوجهان « 3 » . والمعتمد : الجواز في ذلك كلّه . مسألة 686 : إذا وكّله في الخصومة وأطلق بأن قال : وكّلتُك لمخاصمة خصمائي ، فإنّه يصحّ ، ويصير وكيلًا في جميع الخصومات ؛ عملًا بالعموم ، وهو أصحّ قولَي الشافعيّة . والثاني : لا يصحّ ، بل يجب تعيين مَنْ يخاصم معه ؛ لاختلاف العقوبة . وهذا الاختلاف قريب من الخلاف الذي سبق فيما إذا وكّله ببيع أمواله وهي غير معلومة « 4 » .

--> ( 1 ) المغني 5 : 241 ، الشرح الكبير 5 : 212 . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 445 و 515 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 348 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 172 ، روضة الطالبين 3 : 496 . ( 3 ) البيان 6 : 375 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 260 ، روضة الطالبين 3 : 564 . ( 4 ) الوسيط 3 : 280 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 215 ، روضة الطالبين 3 : 530 .