العلامة الحلي

59

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الجميع . ولو قال : عن شيء منه ، أبرأه عن أقلّ ما يتموّل . ولو قال : أبرأه عمّا شئت ، لم يجز الاستيعاب ، مع احتماله . مسألة 685 : إذا وكّله في الإبراء من الحقّ الذي له عليه « 1 » ، فأبرأه الوكيل ، صحّ ، وبرئت ذمّته . ولو كان له على رجل حقٌّ ، فوكّل صاحب الحقّ مَنْ عليه الحقّ في إبراء نفسه ، صحّ ؛ لأنّه وكّله في إسقاط حقٍّ عن نفسه ، فوجب أن يصحّ ، كما لو وكّل العبدَ في إعتاق نفسه والمرأةَ في طلاقها ، وهو المشهور عند الشافعيّة « 2 » . وقال بعضهم : لا يصحّ ؛ لأنّه لا يملك إسقاط الحقّ عن نفسه بنفسه ، كما لو كان في يده عين مضمونة عليه ، فإنّه لا يصحّ أن يوكّله في إسقاط الضمان عن نفسه « 3 » . وهو ضعيف ؛ لأنّه يخالف إسقاط الحقّ عن الذمّة ؛ لأنّ ذلك لا يسقط إلّا بالقبض ، ولا يكون قابضاً من نفسه ، وهنا يكفي مجرّد الإسقاط ، على أنّا نمنع الحكم في الأصل . إذا ثبت هذا ، فإذا وكّل المضمونُ له المضمونَ عنه في إبراء الضامن ، جاز ، فإذا أبرأه ، برئ الضامن والمضمون عنه عندنا . وعند العامّة لا يبرأ المضمون عنه « 4 » . وإن وكّل الضامنَ في إبراء المضمون عنه فأبرأه ، لم يبرأ الضامن عندنا ؛ لأنّ الدَّيْن انتقل من ذمّة المضمون عنه ، ولا تصحّ هذه الوكالة ، كما لو وكّله في إبراء مَنْ لا حقّ له عليه .

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : « على زيد » بدل « عليه » . ( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 516 ، بحر المذهب 8 : 163 ، الوسيط 3 : 287 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 227 ، روضة الطالبين 3 : 538 - 539 . ( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 515 بحر المذهب 8 : 163 . ( 4 ) المغني 5 : 241 ، الشرح الكبير 5 : 212 .