العلامة الحلي
53
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
صحّ التوكيل ، سواء ضمّها بعضها إلى بعضٍ ، أو لا ، فيكون الإجمال صحيحاً . وقال الشيخ رحمه الله : لا تصحّ الوكالة العامّة « 1 » . وهو قول جميع العامّة - إلّا ابن أبي ليلى - لما فيه من الغرر العظيم والخطر الكبير ؛ لأنّه تدخل فيه هبة ماله وتطليق نسائه وإعتاق رقيقه ، وأن يزوّجه نساء كثيرة ، ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان العظيمة ، فيعظم الضرر « 2 » . والجواب : إنّا نضبط جواز تصرّف الوكيل بالمصلحة ، فكلّ ما لا مصلحة للموكّل فيه لم ينفذ تصرّف الوكيل [ فيه ] « 3 » كما لو وكّله في بيع شيء وأطلق ، فإنّه لا يبيع إلّا نقداً بثمن المثل من نقد البلد ، كذا في الوكالة العامّة . وكذا يصحّ لو قال له : اشتر لي ما شئت - خلافاً لبعض العامّة « 4 » ، وعن أحمد رواية أنّه يجوز 5 - عملًا بالأصل ، ولأنّ الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاء . وحينئذٍ ليس له أن يشتري إلّا بثمن المثل وأدون ، ولا يشتري ما يعجز الموكّل عن ثمنه ، ولا ما لا مصلحة للموكّل فيه . ولو قال : بِعْ مالي كلّه واقبض ديوني كلّها ، صحّ التوكيل ؛ لأنّه قد يعرف ماله وديونه . ولو قال : بِعْ ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني ، صحّ التوكيل ؛ لأنّه إذا جاز التوكيل في الجميع ، ففي البعض أولى .
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 350 ، المسألة 14 من كتاب الوكالة . ( 2 ) راجع المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 52 . ( 3 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 4 ) ( 4 و 5 ) المغني 5 : 212 ، الشرح الكبير 5 : 242 .