العلامة الحلي
52
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يقتضي المسامحة فيها ، ولذلك جوّز بعضهم تعليقها بالإغرار « 1 » . ولم يشترط القبول اللفظي فيها ، ولا الفوريّة في القبول ، لكن يجب أن يكون معلوماً مبيَّناً من بعض الوجوه حتى لا يعظم الغرر . ولا فرق في ذلك بين الوكالة العامّة والخاصّة . فأمّا الوكالة العامّة : فبأن يقول : وكّلتُك في كلّ قليل وكثير . فإن لم يُضف إلى نفسه ، فالأقوى : البطلان ؛ لأنّه لفظ مبهم في الغاية . ولو ذكر الإضافة إلى نفسه فقال : وكّلتُك في كلّ أمر هو إلَيَّ ، أو : في كلّ أُموري ، أو : في كلّ ما يتعلّق بي ، أو : في جميع حقوقي ، أو : بكلّ قليل وكثير من أُموري ، أو : فوّضت إليك جميع الأشياء التي تتعلّق بي ، أو : أنت وكيلي مطلقاً فتصرَّف في مالي كيف شئت ، أو فصَّل الأُمور المتعلّقة به التي تجري فيها النيابة ، فقال : وكّلتُك ببيع أملاكي وتطليق زوجاتي وإعتاق عبيدي ، أو لم يفصّل على ما تقدّم ، أو قال : وكّلتُك بكلّ أمر هو إلَيَّ ممّا يناب فيه ، ولم يفصّل أجناس التصرّفات ، أو قال : أقمتك مقام نفسي في كلّ شيء ، أو : وكّلتُك في كلّ تصرّفٍ يجوز لي ، أو : في كلّ ما لي التصرّف فيه ، فالوجه عندي : الصحّة في الجميع - وبه قال ابن أبي ليلى « 2 » - ويملك كلّ ما تناوله لفظه ؛ لأنّه لفظ عامّ فيصحّ فيما تناوله ، كما لو قال : بِعْ مالي كلّه . ولأنّه لو فصّل وذكر جميع الجزئيّات المندرجة تحت اللفظ العامّ ،
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 211 . ( 2 ) بحر المذهب 8 : 192 ، البيان 6 : 363 ، المغني 5 : 211 ، الشرح الكبير 5 : 241 ، حلية العلماء 5 : 116 ، المبسوط - للسرخسي - 19 : 70 .