العلامة الحلي

128

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بخلاف ما لو مات أحد الوصيّين حيث قال بعضهم بأنّ الحاكم يضيف إلى الوصي أميناً ليتصرّفا ؛ لكون الحاكم له النظر في حقّ الميّت واليتيم ، ولهذا لو لم يوص إلى أحدٍ أقام الحاكم أميناً في النظر لليتيم « 1 » . فإن حضر أحد الوكيلين والآخَر غائب وادّعى الوكالة لهما وأقام البيّنة ، سمعها الحاكم ، وحَكَم بثبوت الوكالة لهما ، ولم يملك الحاضر التصرّف وحده ، فإذا حضر الآخَر تصرّفا معاً ، ولا يحتاج إلى إعادة البيّنة ؛ لأنّ الحاكم سمعها لهما مرّةً . لا يقال : هذا حكم للغائب . لأنّا نقول : الأصل الحكم للحاضر ، وأمّا الغائب فدخل ضمناً ، كما أنّه يحكم للوقف الذي ثبت لمن يخلق بَعْدُ لأجل مَنْ يستحقّه في الحال ، فكذا هنا . ولو جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه ، لم يكن للآخَر أن يتصرّف ، ولا نعلم فيه خلافاً . وجميع التصرّفات في هذا سواء . وقال أبو حنيفة : إذا وكّلهما في خصومةٍ ، فلكلّ واحدٍ منهما الانفراد بها « 2 » . وليس بجيّدٍ ؛ لأنّه لم يرض بتصرّف أحدهما ، فأشبه البيع والشراء . مسألة 735 : إذا وكّل الرجل وكيلًا بحضرة الحاكم في خصوماته واستيفاء حقوقه ، صحّت الوكالة ، فإذا قدّم الوكيل خصماً لموكّله بعد ذلك إلى الحاكم ، حَكَم الحاكم بعلمه عندنا - وهو أحد قولَي الشافعيّة « 3 » - فيسمع

--> ( 1 ) المغني 5 : 214 ، الشرح الكبير 5 : 220 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 32 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 148 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 263 ، الفقه النافع 3 : 1240 / 994 ، المغني 5 : 214 ، الشرح الكبير 5 : 221 . ( 3 ) مختصر المزني : 302 ، الأحكام السلطانيّة - للماوردي - : 70 ، الحاوي الكبير 16 : 321 ، الإقناع في الفقه الشافعي : 196 ، التنبيه : 255 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 304 ، الوسيط 7 : 308 ، الوجيز 2 : 241 ، حلية العلماء 8 : 142 ، التهذيب - للبغوي - 8 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 12 : 486 ، أدب القضاء - لابن أبي الدم - : 94 و 105 ، روضة الطالبين 8 : 141 ، منهاج الطالبين : 339 .