العلامة الحلي
270
تحرير الأحكام ( ط . ق )
لطفوليّته فالأقرب الدّية لأنّ الأصل السلامة ويحتمل الثلث لأنه لسان لا كلام فيه فكان كالأخرس مع عدم تيقّن السّلامة فإن كبر منطّق ببعض الحروف علمنا صحّته وأوجبنا فيه الدّية بقدر ما ذهب من الحروف ولو بلغ إلى حدّ يتحرّك بالبكاء وغيره ولم يتحرّك فقطعه قاطع فثلث الدية لأنّه لو كان صحيحا لتحرك فإن قطع بعض الصحيح اعتبر بحروف المعجم وهي ثمانية وعشرون حرفا سوى لا وتبسط الدية على الحروف بالسّوية ويؤخذ نصيب ما يعدم منها فيتساوى واللثية وغيرها ثقيلها وخفيفها والاعتبار بما يذهب من الحروف لا بالمقطوع فلو قطع نصف لسانه فذهب ربع الكلام وجب ربع الدية ولو انعكس فالنصف هذا هو المشهور وفي المبسوط إن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه فالربع بقدر الذاهب منهما كما لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها وإن ذهب من أحدهما أكثر من الآخر فإن قطع ربع لسانه فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الدّية في الحالين لأنّ كلّ واحد من اللسان والكلام مضمون بالدية منفردا فإذا انفرد نصفه بالذهاب وجب النصف وهو الأقرب عندي ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه عرض عليه حروف المعجم فما لم يفصح به كانت الدية والقصاص من ذلك وفي الصحيح عن عبد اللَّه بن مسكان نحو ذلك وكذا في خبر سليمان بن خالد عن الصادق ع هو يدلّ على أنّ الدية يقسم على الحروف وإن لم يذهب شيء من اللسان وفي أحاديث أخرى أنّ في اللسان الدية فعلمنا أنّه لو ذهب من الكلام نصفه ولم يذهب شيء من اللسان وجب نصف الدية ولو ذهب نصف اللسان ولم يذهب من الكلام شيء وجب نصف الدية أيضا فإن ذهب الحروف أجمع فالدّية كاملة ولو لم يذهب من الحروف شيء لكن صار سريع النطق أو ازداد سرعة أو صار ثقيلا أو ازداد ثقلا فلا تقدير فيه وفيه الحكومة وكذا لو نقص فصار ينقل الحروف الفاسد إلى الصحيح ولو جنى آخر بعد الأوّل اعتبر بما بقي وأخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية الأوّل ولو أعدم واحد كلامه من غير أن يقطع منه شيئا ثمّ قطعه آخر فعلى الأوّل الدية وعلى الثاني الثلث فعلى هذا إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام وجب نصف الدية فإن قطع آخر بقيّة اللّسان فعلى القول الأوّل عليه نصف الدية اعتبارا بالباقي من الحروف من غير نظر إلى اللّسان وعلى ما اختاره الشيخ في المبسوط واخترناه نحن عليه ثلاثة أرباع الدية لأنّه قطع ثلاثة أرباع لسانه ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه فعلى الأوّل عليه ربع الدّية وعلى ما اخترناه النصف فإن قطع آخر باقيه كان عليه ثلاثة أرباع الدية لأنّه أذهب ثلاثة أرباع كلامه ولو جنى على اللسان فأذهب الذوق ففيه الدية وإن لم يقطع من اللسان شيئا ولا ذهب من نطقه شيء ولو قطع لسان الأخرس فذهب ذوقه فالدية فإن جنى على اللسان الناطق فأذهب كلامه وذوقه فديتان فإن قطعه فذهبا معا ففيه دية واحدة لأنّهما يذهبان تبعا لذهابه فيجب ديته خاصّة كما لو قتله لم يجب إلا دية واحدة وإن ذهب منافعه ويبسط الدّية على ثمانية وعشرين حرفا ففي الحرف الواحد ربع سبع الدية وفي الحرفين نصف السبع وعلى هذا لا فرق بين ما خف من الحروف على اللسان وما ثقل وكثر هجاؤه كالسين والشين والصاد والباء والتاء ولو جنى على شفته فذهب بعض الحروف فالوجه أنّه يجب فيه بقدره وكذا إن ذهب بعض حروف الحلق بجنايته وينبغي أن يحسب بقدره من الثمانية والعشرين ولو ذهب حرف فعجز عن كلمة مثل أن أعدم الحاء فصار مكان محمّد ممد ومكان أحمد أمد لم يجب سوى أرش الحرف وإن ذهب حرف فأبدل مكانه آخر مثل أن يقول في درهم دلهم وفي دعهم دنهم فعليه ضمان الذاهب فإن جنى عليه ثانيا فأذهب البدل وجبت دية أيضا ولو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة فإن جنى عليه آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة كمن جنى على عين فعمشت ثمّ جنى آخر فذهب ضوؤها ولو كان الثغ من غير جناية فذهب إنسان بكلامه أجمع فإن كان مأيوسا من زوال ففيه يقسّط ما ذهب من الحروف وإن كان غير مأيوس من زوالها كالصبي أو الكبير إذا أمكن إزالته لتعنته بالتعليم ففيه الدّية كاملة لأنّ الظّاهر زوالها ولو قطع بعض اللسان عمدا ثبت فيه القصاص ويعتبر فيه بالأجزاء لا بالمساحة فإن كان قد قطع نصف اللسان مساحة قطع نصف لسانه بالمساحة وإن قطع الثلث فالثلث وعلى هذا فإن اقتص فذهب من كلام الجاني مثل ما ذهب من كلام المجني عليه أو أكثر فقد استوفى حقّه ولا شيء في الزائد لأنّه من سراية القود وهي غير مضمونة وإن ذهب أقلّ فللمقتص دية ما بقي لأنّه لم يستوف بدله ولو قطع لسانه فنبت وعاد لم يجب ردّ ما أخذ من الدية لأنه هبة من اللَّه تعالى مجدّدة فإنّ العادة جارية بأنّ اللسان إذا قطع لا يعود فالعائد ليس هو الذاهب وأمّا إن جنى عليه فذهب بكلامه من غير أن يقطع شيئا من اللسان فأخذ الدية ثمّ عاد كلامه استعيد منه الدية لأنّه لو ذهب كلامه لما عاد فلما رجع علم أنّه لم يذهب قاله في المبسوط وقال في الخلاف لا تسترد وهو حسن ولو قطع نصف لسانه فذهب كلامه أجمع وجبت الدية فإن قطع آخر باقيه فعاد كلامه لم يجب ردّ الدية لأنّ الكلام الصادر عن اللسان قد ذهب ولم يعد إلى اللسان وإنّما عاد في محلّ آخر بخلاف المسألة ولو قطع لسانه وذهب كلامه فدية واحدة فإن عاد اللسان دون الكلام لم تردّ الدية وكذا إن عاد كلامه دون لسانه ولو كان للسان طرفان فقطع أحدهما فذهب كلامه أجمع ففيه الدية وإن لم يذهب شيء من الكلام فهو زيادة فيه ففيه حكومة وإن ذهب بعض الكلام فإن تساوى الطرفان وكان ما قطعه بقدر ما ذهب من الكلام وجب وإن كان أحدهما أكثر وجب بقدر الأكثر على ما اعتبرناه نحن أوّلا وإن كان أحدهما منحرفا عن سمت اللسان فهو زيادة وفيه حكومة ولو ادّعى الصّحيح ذهاب نطقه عند الجناية صدق مع القسامة لتعذر البينة وفي رواية عن عليّ ع يضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدّم أسود صدق وإن خرج أحمر كذّب ولو ادّعى الجاني بعد القطع بكمه وادّعى الصحة قدّم قول الجاني مع يمينه لإمكان إقامة البيّنة على الصّحة فإنّه من الأعضاء الظاهرة ولو سلم الجاني أنّه كان صحيحا ثمّ خرس وقطعه بعده ادعى المجني عليه السّلامة قال الشيخ ره الأقوى تقديم قول المجني عليه مع اليمين [ - ج - ] في الذكر الدية كاملة إذا كان صحيحا سواء كان دقيقا أو غليظا طويلا أو قصيرا لشاب أو شيخ أو طفل صغير أو من سلت خصيتاه وسواء قدر به على الجماع أو لم يقدر أمّا ذكر العنين ففيه ثلث الدية فكذا الأشل ولو قطع الفحل ذكر الخصي عمدا اقتص منه وثبت الدّية في الحشفة فما زاد وإن استوصل ولو قطع الحشفة فقطع آخر الزائد فعلى الأوّل الدية كملا وعلى الثاني حكومة ولو قطع الحشفة وبعض العصبة فالدية خاصّة كما لو قطع الذكر أجمع ولو قطع بعض الحشفة فعليه ديته خاصّة ويعتبر بالمساحة بالنسبة إلى الحشفة خاصّة لا من جميع الذكر ولو قطع بعض ذكر العنين اعتبر بحسابه ويؤخذ بنسبة مساحة المقطوع إلى جميع الذكر سواء الحشفة وبعضها وما زاد عليها