العلامة الحلي
255
تحرير الأحكام ( ط . ق )
اختار الوليّ الاختصار على ضرب العنق فله ذلك وإن قطع أعضاؤها التي قطعها أو بعضها ثمّ عفا عن قتله إلى الدية فليس له ذلك لأنّ جميع ما فعله بوليّه لا يستحقّ به سوى دية واحدة لأنّ دية الطرف يدخل في دية النفس إجماعا وإن بقي من الدية شيء بعد قطع البعض كان له استيفاؤه وإن قطع ما يجب به أكثر من الدية ثمّ عفا احتمل الرّجوع عليه بالزيادة لأنّه لا يستحقّ لأكثر من الدّية واحتمل عدمه لأنّه فعل بعض ما فعل بوليّه وعلى القول بدخول قصاص للطّرف في النفس لو فعل بالجاني كما فعل بوليّه أساء ولا شيء عليه [ - د - ] لا يضمن المقتص سراية القصاص سواء سرت إلى النفس أو غيرها بأن اقتص من إصبع فسرت إلى الكفّ إلّا أن يتعدّى فإن اعترفت به عمدا اقتصّ منه في الزائد وإن قال أخطأت أخذت منه دية الزيادة والقول قوله لو تخالفا في العمد مع اليمين لأنّه أبصر ببيّنته وكلّ من يجري القصاص بينهم في النفس يجري في الطرق ومن لا يقتص له في النفس لا يقتص له في الطرف [ - ه - ] لو تعدّى المقتصّ بأن جرحه موضحة وكان يستحقّ باضعة فعليه ضمان الزائد فإن ادّعى لله الزيادة حصلت باضطراب الجاني أو بشيء من جهة فالقول قوله لاحتمال ذلك وهو المنكر ولو اعترف بالتعدّي ثمّ سرى الاستيفاء الذي حصل فيه الزيادة فعليه نصف الدية إن أخطأ وإن تعمّد اقتص منه بعد ردّ نصف الدية عليه لأنّ السراية حصلت من فعلين مباح ومحرّم ولو قتل الجاني بالسيف فزاد المقتصّ بالقصاص بأن قطع أعضاؤه أو بعضها فإن عفا بعد ذلك أو قتل احتمل الضمان في الطرف لأنه قطعه بغير حقّ فوجب ضمانه كما لو عفا ثمّ قطعه وعدمه لأنّه قطع طرفا من جملة يستحقّ إتلافها فلا يضمنه كما لو قطع إصبع من يد المستحق قطعها [ - و - ] مستحقّ القصاص إن كان واحدا كان له المبادرة إلى الاستيفاء وهل يحرم من دون إذن الإمام الأولى الكراهية فله الاستيفاء بدون إذنه وقيل يحرم ويعزر لو بادر ويتأكّد الكراهية في الطرف وينبغي للإمام إحضار شاهدين على الاستيفاء لئلّا يجحد المجنيّ عليه الاستيفاء ويعتبر الآلة لئلا يكون كالّة أو مسمومة وللوليّ الاستيفاء بنفسه إن اختاره وإن لم يحسن أمر بالتوكيل فيه فإن تعذّر إلّا بعوض كان العوض من بيت المال فإن لم يكن أو كان هناك ما هو أهمّ منه كانت الأجرة على الجاني لأنّ عليه إيفاء الحقّ فصار كأجرة الكيّال ويحتمل وجوبها على المقتصّ لأنّه وكيله فكانت الأجرة على موكّله كغيره والذي على الجاني التمكين دون الفعل ولهذا لو أراد أن يقتص من نفسه لم يمكن منه ولو قال الجاني أنا أقتصّ لك من نفسي لم يجب تمكينه وهل يجوز يحتمل المنع لقوله تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ولأنّ معنى القصاص أن يفعل به كما فعل [ - ن - ] مستحقّ القصاص إن كان أكثر من واحد لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع إما بوكالة لأجنبي أو لأحدهم أو بالإذن فإن بادر واقتصّ أساء وضمن حصص الباقين من الدية ولا قصاص عليه ولم يجز أن يتولّاه جميعهم لما فيه من التعذيب وقال الشيخ ره يجوز لكل منهم المبادرة إلى الاستيفاء ولا يتوقّف على إذن الآخر لكن يضمن السابق حصص من لم يأذن [ - ح - ] يستحق القصاص ويرثه الدية كلّ من يرث المال عدا الزوج والزّوجة فإنّهما لا يستحقّان في القصاص شيئا نعم لهما نصيبهما من الدية إن كان القتل خطأ وكذا إن كان عمدا ورضي الورثة بالدّية وإلّا فلا شيء لهما وقيل إنّما يرث القصاص العصبة دون من يتقرّب بالأمّ من الإخوة والأخوات والأخوال والأجداد من قبلهما وليس للنساء عفو ولا دية والأقرب ما قلناه أولا وكذا يرث الدية من يرث المال والبحث فيه كالأول إلا أنّ للزّوج والزوجة نصيبهما منها على التقديرات [ - ط - ] لو كان بعض الأولياء غائبا أو صبيّا قال الشيخ ره الحاضر البالغ استيفاء القصاص بعد ضمان حصص الغائبين والصغار من الدية ثمّ قال لو كان للصغير أب أو جدّ له لم يكن لوليّه استيفاء القصاص حتّى يبلغ سواء كان القصاص في النفس أو الطرف ولو قيل له الاستيفاء كان حسنا ثم قال ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبيّ أو يفيق المجنون [ - ى - ] لو اختار أحد الأولياء القصاص والباقي الدية فإن دفعها القاتل مختارا جاز وهل يسقط القود المشهور عدم السقوط وفي رواية أنه يسقط والوجه الأوّل فنقول لطالب القصاص القود بعد أن يرد على الجاني نصيب من فأداه ولو لم يردّ الجاني على طالب الدية شيئا ردّ طالب القود على طالب الدّية نصيبه منها واقتصّ ولو عفا البعض عن القصاص والدية كان للباقين القود بعد أن يردوا نصيب العافي على القاتل [ - يا - ] لو قتله أحد الأولياء من غير إذن الباقين أساء وضمن وهل يرجع الباقي على المقتص أو على تركة الجاني بنصيبهم فيه احتمال من حيث أنّ المقتصّ أتلف محلّ حقّه فله الرجوع بالعوض كما لو أتلف الوديعة ومن حيث أن محل القود تلف فيرجع في تركته بالدية كما لو أتلفه أجنبيّ وكما لو عفا شريكه عن القصاص بخلاف الوديعة فإنها ملك لهما والجاني ليس ملكا وإنّما له عليهم حقّ فأشبه ما لو قتل غريمه فعلى هذا يرجع على ورثة الجاني ويرجع ورثة الجاني على قاتله بديته إلّا قدر حقه إذا ثبت هذا فلو كان الجاني أقلّ دية من قاتله كامرأة قتلت رجلا له ابنان فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر فللآخر نصف دية أبيه في تركة المرأة ويرجع ورثتها بنصف ديتها على قاتلها وعلى الأوّل يرجع الولد على أخيه بنصف دية المرأة لأنه القدر الذي فوته على أخيه ولا يرجع على ورثة المرأة بشيء لأنّ أخاه أتلف جميع الحقّ وعلى الأوّل لو أبرأ شريكه صحّ الإبراء ولم يكن لورثة الجاني الرجوع عليه بشيء وعلى الثاني لو أبرأ ورثة الجاني