العلامة الحلي

237

تحرير الأحكام ( ط . ق )

بين الرجل والمرأة وبغض أحدهما لصاحبه ومحبّة أحد الشخصين للآخر وهل له حقيقة أم لا فيه نظر فمن عمل بالسحر قتل إن كان مسلما وأدب إن كان كافرا من غير أن يقتل والأقرب أنّه لا يكفر بتعلّمه وتعليمه محرما ولو استحلّه فالوجه الكفر والسحر الذي يجب به القتل هو ما يعدّه في العرف سحرا كما نقل الأموي في مغازيه أنّ النجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش فلم يزل معها إلى أمارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسان فقال خلّني وإلّا متّ فلم يخلّه فمات من ساعته وقيل إنّ ساحرة أخذها بعض الأمراء فجاء زوجها كالهائم فقال قولوا لها تخلّ عنّي فقالت ايتوني بخيوط وباب فأتوها بذلك فجلست على الباب وجعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها وأمثال ذلك فأمّا الّذي يعزم على المصروع ويزعم أنّه يجمع الجنّ ويأمرها فتطيعه فلا يتعلّق به حكم السحر والذي يحلّ السّحر بشيء من القرآن أو الذكر والأقسام فلا بأس وإن كان بالسحر حرم على إشكال [ - كو - ] يثبت الردّة بشهادة شاهدين عدلين ذكرين أو الإقرار مرّة ولا يثبت بشهادة النساء انضممن أو انفردن وينبغي للحاكم أن يستظهر في سماع الشهادة فلا يقبل فيها الإطلاق بل لا بدّ من التفصيل لاختلاف المذاهب في التكفير [ - كز - ] كلّ من فعل محرّما أو ترك واجبا فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ وكميّته منوطة بنظر الإمام ويختلف باختلاف أحوال الحياة ولا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ ولا حدّ العبد في العبد ففي الحرّ من سوط إلى تسعة وتسعين وفي العبد إلى تسعة وأربعين وكلّما فيه التعزير من حقوق اللَّه تعالى يثبت بشاهدين أو الإقرار مرّتين ويعزّر من قذف أمته أو عبده كالأجنبيّ ويكره أن يزاد في تأديب الصبيّ على عشرة أسواط وكذا المملوك فإن ضرب عبده في غير حدّ حدّا استحبّ له عتقه المقصد الثامن في حدّ القذف وفيه مطالب الأوّل القذف وفيه [ - ط - ] مباحث [ - أ - ] القذف الموجب للحدّ هو الرمي بالزنا أو اللواط أو النيك أو إيلاج الحشفة مع الوصف بالتحريم مثل أنت زان أو لائط أو زنيت أو ليط بك أو زنيت أو لطت أو يا زان أو يا لائط أو يا منكوحا في دبره وما يؤدي هذا المعنى صريحا مع معرفة القائل لموضوع اللّفظ بأيّ لغة كان [ - ب - ] لو قال لولده الذي اعترف به لست ولدي وجب عليه حدّ القذف وكذا لست لأبيك أو زنت بك أمّك أو ابن الزانية ولا حدّ بالتعريض والكناية كقوله للقرشي يا نبطي ولو أراد به الزنا فهو قذف ويصدق في قصده ويعزّر وكذا لو قال يا ابن الحلال أو أنا لست بزان [ - ج - ] لو قال زنا فرجك فهو قذف ولو قال لامرأته زنيت بك فهو إقرار وقذف أمّا بالإقرار فإن أكمله أربعا حدّ وإلّا عزّر وأمّا القذف فيوجب الحدّ بأوّل مرّة وإن كان يحتمل غير القذف لإمكان تفسيره بالإكراه لكنّ الظاهر القذف ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك فإن أردت زنا قبل النكاح سقط حدّ القذف عن الزّوج ووجب عليها حدّ القذف له وحدّ الزنا إن أقرّت أربعا وإن قالت قصدت نفي الزنا قبل قولها وحدّ الزوج للقذف [ - د - ] لو قال يا زانية فقالت أنت أزنى منّي فهو قاذف وفي طرفها احتمال ولو قال للولد المنفي باللّعان لست من الملاعن فهو قاذف إن أراد تصديق الزوج وإن أراد النفي الشرعي فليس بقاذف ولو قال للقرشي لست من قريش ثم قال أردت أنّ واحدة من أمهاته زنت فليس بقاذف لأنّه لم يعيّن تلك الواحدة بل يجب به التعزير [ - ه‍ - ] لو قال زنت بك أمّك أو يا ابن الزانية فهو قذف للأمّ ولو قال زنا بك أبوك أو يا ابن الزاني فهو قذف لأبيه ولو قال يا ابن الزانيين فهو قذف للأبوين ولو قال ولدت من الزنا قال الشيخ يكون قذفا للأمّ وفيه نظر لاحتمال انفراد الأب بالزنا أو الأمّ ولا يثبت الحدّ مع الاحتمال فلا يحدّ لاحتمالهما بهما ولو قال ولدتك أمّك من الزنا فالاحتمال هنا أضعف وكان قذفا للأمّ ولو قال يا زوج الزانية أو يا أخا الزانية أو يا أبا الزانية أو يا ابن الزانية فالقذف هنا للمنسوب إليها لا للمواجه فإن كان الولد كافرا والأمّ مسلمة أو الأب وجب الحدّ لهما مع النسبة إليهما ولو قال للمسلم يا ابن الزانية وكانت الأمّ كافرة أو أمة قال في النهاية يجب الحدّ لحرمة الولد والأشبه التعزير [ - و - ] لو قال زنيت بفلان أو لطت به وجب عليه حدّ للمواجه وفي ثبوته في المنسوب إليه إشكال قال الشيخ ره يجب لأنّه فعل واحد متى كذب في أحدهما كذب في الآخر ويحتمل العدم ومنع الوحدة لأنّ موجب الحدّ في الفاعل الأثر وفي المنفعل التأثّر وهما متغايران فلعلّ أحدهما كان مكرها [ - ز - ] لو قال لابن الملاعنة يا ابن الزانية وجب الحد ولا يجب لو قال لابن المحدودة قبل التوبة أمّا لو قال بعد التوبة ثبت الحد [ - ح - ] لو قال له يا ديّوث أو يا كشحان أو يا قرنان أو يا قرطبان وكان عارفا بموضوع اللفظة في عرف المستعملين وأنّها تفيد القذف وجب الحدّ وإن لم يعرف قائلها فائدتها فلا حدّ ويعزّر إن قصد بها الأذى وقيل الديوث هو الذي يدخل الرّجال على امرأته وقال تغلب القرطبان الذي يرضى أن يدخل الرجال على نسائه وقال القرنان والكشحان لم أرهما في كلام العرب ومعناه