العلامة الحلي

225

تحرير الأحكام ( ط . ق )

فقد روي أنّ من قبّل غلاما بشهوة لعنه ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة الغضب وأعدّ له جهنم وساءت مصيرا وفي حديث آخر من قبّل غلاما بشهوة ألجمه اللَّه تعالى يوم القيامة بلجام من نار إذا ثبت هذا فإذا قبل غلاما ليس له بمحرم بشهوة عزر بحسب ما يراه الإمام الفصل الثاني في السحق وفيه [ - ط - ] مباحث [ - أ - ] السحق هو دلك فرج امرأة بفرج أخرى وهو محرّم بالإجماع روي عن النبيّ ص قال إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان وروى هشام وحفص بن البختري أنّه دخل نسوة على أبي عبد اللَّه ع فسألته امرأة منهن عن السّحق فقال حدّها حدّ الزاني فقالت امرأة ما ذكر اللَّه تعالى ذلك في القرآن فقال بلى فقالت أين هو قال هن أصحاب الرسّ [ - ب - ] حدّ السّحق جلد مائة حرّة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كافرة محصنة كانت أو غير محصنة فاعلة كانت أو مفعولة وقال الشيخ ره إن كانت محصنة رجمت وإن كانت غير محصنة حدت مائة سوط والأقرب الأوّل [ - ج - ] إذا تكرّرت المساحقة مع إقامة الحدّ ثلاثا قتلت في الرابعة ولو تكرّر ولم تقم الحدّ فحدّ واحد [ - د - ] إذا تابت المساحقة قبل قيام البينة سقط الحدّ وإن تابت بعد قيام البيّنة لم يسقط ولو تابت قبل الإقرار سقط ولو تابت بعده تخيّر الإمام بين إقامة الحدّ وإسقاطه [ - ه‍ - ] تعزر الأجنبيتان تحت إزار واحد مجرّدتين بما دون الحدّ فإن تكرّر الفعل والتعزير مرتين أقيم الحدّ عليهما في الثالثة فإن عادتا قال الشيخ ره قتلتا والأقرب التعزير [ - و - ] لو وطئ زوجة فساحقت بكرا فحملت قال الشيخ ره وجب على المرأة الرجم وعلى الجارية إذا وضعت جلد مائة وألحق الولد بالرّجل وألزمت المرأة المهر للجارية وأنكر ابن إدريس الرّجم وإلحاق الولد لأنّه غير مولود على فراشه وإيجاب المهر لأنّ المرأة مطاوعة أمّا إنكار الرّجم فحسن لأن الأقرب في حدّ السحق جلد مائة مطلقا سواء كانت محصنة أو غير محصنة وأمّا إنكاره لإلحاق الولد فليس بجيّد لأنّه ماء غير زان وقد تخلّق منه الولد فيلحق به وأمّا إنكاره المهر فليس بجيّد أيضا لأنّها سبب في إذهاب العذرة وديتها مهر نسائها وليست كالزانية المطاوعة لأنّ الزانية أذنته في الاقتضاض بخلاف هذه [ - ز - ] لا كفالة في حدّ ولا تأخير فيه مع الإمكان وانتفاء الضرّر بإقامته ولا شفاعة في إسقاطه [ - ح - ] إنّما يثبت السحق بشهادة أربعة رجال عدول ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمات وإن كثرن أو الإقرار من البالغة الرشيدة الحرة المختارة أربع مرّات [ - ط - ] لو ساحقت المرأة جاريتها وجب على كلّ واحدة منهما مائة سوط ولا ينتصف في حقّ الأمة لأنّ الحرة والأمة سواء في حدّ السّحق ولو ادّعت الجارية الإكراه قبل منها والمجنونة إذا ساحقت لم يجب عليها الحدّ سواء كانت فاعلة أو مفعولة وقال الشيخ ره تحد الفاعلة المجنونة دون المفعولة المجنونة وليس بجيّد ولو تساحقت المسلمة الكافرة حدّت كلّ واحدة منهما ولو تساحقت الذميتان تخيّر الإمام في إقامة الحدّ عليهما بمقتضى شرع الإسلام وفي دفعهما إلى أهل ملّتهما ولو تساحقت البالغة الصّبية حدّت البالغة كملا وأدّبت الصبيّة ولو تساحقت الصبيّتان أدّبتا الفصل الثالث في القيادة القوّاد هو الجامع بين الرّجال والنساء للزنا أو بين الرّجال والرجال للواط وحدّه ثلاثة أرباع حدّ الزاني خمسة وسبعون سوطا قال الشيخ ره ويحلق رأسه ويشهر في البلد وينفى عنه إلى غيره من الأمصار من غير حدّ لمدة نفيه سواء كان حرّا أو عبدا مسلما كان أو كافرا وقال المفيد ره بذلك إلّا النفي فإنّه لم يوجبه بالمرة الأولى بل بالثانية أمّا المرأة فإذا فعلت ذلك فإنّها تضرب بالعدد المذكور ولا يحلق رأسها ولا تشهر ولا تنفى وتثبت بشهادة عدلين أو الإقرار مرتين ويشترط في المقرّ البلوغ والعقل والحرّية والاختيار والقصد ولو أقرّ مرّة واحدة عزّر ومن رمى غيره بالقيادة كان عليه التعزير بما دون حدّ الفرية المقصد الثالث في وطي الأموات والبهائم وما يتبع ذلك وفيه [ - ح - ] مباحث [ - أ - ] من وطي امرأة ميّتة كان حكمه حكم وطي الحيّة في تعلق الإثم والحدّ واعتبار الإحصان وعدمه فلو كانت أجنبيّة ولا شبهة هناك وكان الرّجل محصنا رجم وإن كان شيخا جلد أوّلا ثمّ رجم وإن كان مملوكا جلّد مائة وحلق رأسه ونفي وإن لم يكن مملوكا جلّد خاصّة وحكمه حكم الزنا بالحية من غير فرق إلّا أنّه هنا يغلظ عليه العقوبة لأنّها كحرمة الأموات بما يراه الإمام ولو كانت الميّتة زوجته أو أمته عزّر وسقط الحدّ للشبهة [ - ب - ] يثبت الزنا بالميتة بشاهدين أو الإقرار مرتين من العاقل المختار الحرّ قال الشيخ ره لأنّها شهادة على واحد بخلاف الزنا بالحيّة واختار ابن إدريس أنّه لا يثبت إلّا بشهادة أربعة رجال أو الإقرار أربع مرات لأنّه زنا ولأنّ شهادة الواحد قذف فلا يندفع الحدّ إلّا بتكملة الأربعة وهو أقرب [ - ج - ] حكم المتلوّط بالأموات حكم المتلوط بالأحياء إلّا أنّ العقوبة هنا أغلظ فلو حدّ بغير القتل عزّر زيادة على الحدّ بما يراه أردع [ - د - ] إذا وطئ بهيمة وكان بالغا رشيدا عزّر بما يراه الإمام وروي أنّه يقتل وفي رواية يحدّ وفي أخرى يضرب خمسة وعشرين سوطا ثمّ ينظر في الدابة فإن كانت مأكولة اللحم كالشّاة والبقرة حرم لحمها ولبنها ولحم نسلها ووجب ذبحها وإحراقها بالنار ويغرم ثمنها لمالكها إن لم يكن له وإن كانت غير مأكولة اللحم بالعادة كالخيل والبغال والحمير فإنّها وإن كانت مذكاة إلّا أنّ المقصود منها الظهر أو كانت محرّمة بالشرع لم يذبح بل يغرم