العلامة الحلي

226

تحرير الأحكام ( ط . ق )

الواطي ثمنها لصاحبها إن لم يكن له ثمّ يخرج من البلد الذي وقعت فيه تلك الجناية ويباع في غيره قال المفيد ره ثمّ يتصدق بثمنها الذي بيعت به وقيل يعاد على الغارم ولو كانت الدابة له بيعت في غير البلد ودفع الثمن إليه عند بعض علمائنا وتصدّق به عند آخرين [ - ه‍ - ] وجوب ذبح المأكول تعبدا واحترازا من شياع نسلها وإحراقها لئلّا يشتبه لحمها بالمحلّلة وأمّا بيع غير المأكولة فأمّا تعبّدا ولئلا يعيّر الواطي بها [ - و - ] يثبت هذا الفعل بشهادة رجلين عدلين ولا يثبت بشهادة النّساء انفردن أو انضمن إلى الرّجال ويثبت أيضا بالإقرار ولو مرّة واحدة إن كانت الدّابة له وإن كانت لغيره ثبت التعزير خاصّة دون ذبح دابّة الغير وإخراجها من بلدها وقال بعض علمائنا يثبت بالإقرار مرتين لا مرّة واحدة وليس بجيّد ولو تكرّر التقرير ثلاثا لتكرر الفعل قتل في الرابعة وقال ابن إدريس في الثالثة [ - ز - ] لو اشتبهت الموطوءة بغيرها قسم ما وقع فيه لاشتباه قسمين وأقرع بينهما فما وقعت القرعة عليه قسّم من رأس بقسمين وأقرع بينهما وهكذا إلى أن لا يبقى إلّا واحد فتؤخذ ويصنع بها ما يجب من إحراق أو بيع وليس ذلك على جهة العقوبة لها بل لما تقدم من الفائدة أو المصلحة اللطفية [ - ح - ] من استمنى بيده حتّى أنزل عزّر بما يراه الإمام وروي أنّ عليّا ع ضرب يده حتى احمرت وزوجه من بيت المال وليس ذلك لازما بل هو خاص بتلك القضية لمصلحة ويثبت الاستمناء بشهادة عدلين أو الإقرار ولو مرة وقيل إنّما يثبت بالإقرار مرّتين لا مرّة واحدة وليس بمعتمد المقصد الرابع في حدّ المسكر والفقاع وفيه [ - ك‍ - ] بحثا [ - أ - ] الخمر حرام بالنصّ والإجماع قال اللَّه تعالى قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ والإثم وهو الخمر قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وقال اللَّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وفيه عشرة أدلة دالة على التحريم وقال رسول اللَّه ص كلّ شراب مسكر فهو حرام وقال عليه السّلام الخمر شرّ الخبائث من شربها لم يقبل اللَّه صلاته أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية ولعن في الخمر عشرة فقال لعن اللَّه الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمول إليها وساقيها وشاربها وآكل ثمنها وروى ابن بابويه قال حرّم رسول اللَّه ص كلّ شراب مسكر ولعن الخمر وغارسها وحارسها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وساقيها وعاصرها وشاربها وروي أنّ شارب الخمر كعابد الوثن وقال الصادق ع لا تجالسوا شارب الخمر فإنّ اللعنة إذا نزلت عمّت من في المجلس وقال ع شارب الخمر إن مرض فلا تعوده وإن مات فلا تشهدوه وإن شهد فلا تزكّوه وإن خطب إليكم فلا تزوّجوه فإن من زوج ابنته شارب خمر فكأنّما قادها إلى النار ومن تزوّج ابنته مخالفا له على دينه فقد قطع رحمها ومن ايتمن شارب خمر لم يكن له على اللَّه تبارك وتعالى ضمان والأحاديث في ذلك كثيرة [ - ب - ] يجب الحدّ بتناول المسكر والفقاع من العالم بالتحريم المختار في التناول العالم بالمسكر البالغ الرشيد سواء تناول بشرب أو اصطناع أو مزجه بالغذاء والدواء وكيف كان والمراد بالمسكر هنا ما من شأنه أن يسكر سواء أسكر أو لا لقلته فإنّ القطرة يجب بتناولها الحد كما يجب بتناول الكثير وسواء كان المسكر خمرا وهو المعتصر من العنب أو نقيعا وهو المتّخذ من الزبيب أو تبعا وهو المتخذ من العسل أو مزرا وهو المتّخذ من الشعير أو الحنطة أو الذرة أو نبيذا وهو المتخذ من التمر وكذا المعمول من جنسين فما زاد [ - ج - ] العصير من العنب إذا غلا حرم وكان حكمه حكم الخمر في تعلّق الحدّ بتناوله سواء غلا من نفسه أو بالنار وحدّ الغليان أن ينقلب أسفله أعلاه وإن لم يقذف بالذبل ويستمر تحريمه إلى أن يذهب ثلثاه أو ينقلب خلّا ولا يحرم بمرور ثلاثة أيام عليه إذا لم يغل أمّا غير عصير العنب فإنّما يحرم إذا حصلت فيه الشدّة المسكرة والتمر إذا غلا ولم يبلغ حدّ الإسكار فالأقرب بقاؤه على التحليل حتّى يبلغ الشدّة المسكرة وكذا الزبيب إذا نقع بالماء فغلى من نفسه أو بالنار [ - د - ] حكم الفقاع حكم المسكر في التحريم والحدّ ما تناول شربا أو اصطناعا وتداويا مع الاختيار والعلم بالتحريم والبلوغ والرشد وليس بمسكر وإنّما أجمع أصحابنا كافّة على إلحاقه بالمسكر في أحكامه أجمع [ - ه‍ - ] لا حدّ على من أكره على الشرب سواء خوف حتى شرب أو وجر في حلقه ولا على من جهل التحريم أو جهل المشروب وثبت الحدّ على من شربه في دواء كالترياق أو تناوله بغير الشرب وإن قصد الدواء ما لم يبلغ التلف على ما سبق البحث فيه [ - و - ] يثبت هذا الفعل بشهادة عدلين ذكرين أو الإقرار مرتين ولا يكفي المرّة الواحدة ولا يفتقر مع الإقرار إلى وجود الرائحة ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات ولو شهدا بشربها أو شهد أحدهما بشربها والآخر بقيئها أو شهدا بقيئها ثبت الحد ولو ادّعى الإكراه أو الجهل بالتحريم مع إمكانه أو بالمسكر قبل منه ويشترط صدور الإقرار من البالغ العاقل الحرّ المختار [ - ز - ] حدّ المسكر ثمانون جلدة سواء شربه أو تناوله بغير الشرب وسواء شرب القليل ولو قطرة أو الكثير وسواء ينفعل عنه أو لا وسواء كان المتناول رجلا أو امرأة حرّا كان أو عبدا وفي رواية يحدّ العبد أربعين جلدة وهي مطرحة هذا إذا كان الشارب مسلما فإن كان كافرا وتظاهر بالشرب أو خرج بين المسلمين سكران جلد ثمانين جلدة وإن استتر في منزله أو بيعته أو كنيسته بالشرب ولم يخرج سكران بين المسلمين لم يحدّ [ - ح - ] يجلد الشارب عريانا على ظهره وكتفه ويتقى وجهه وفرجه ولا يقام الحدّ عليه حتّى يفيق