العلامة الحلي

211

تحرير الأحكام ( ط . ق )

بسبب التهمة الحاصلة من شاهد حاله وهو إرادة إصلاح ظاهره ولو تاب المشهور بالفسق ليقبل شهادته فالأقرب عدم القبول حتى تشتهر حاله على الصّلاح وقال الشيخ رحمه اللَّه يجوز أن يقول تب أقبل شهادتك وارتضاه ابن إدريس ولو أقام العبد الشهادة على مولاه فردّت ثمّ أعتق فأعادها قبلت وكذا لو شهد الولد على والده فردّت ثمّ أقامها بعد موت الأب قبلت ولا بدّ في القبول من إعادة الشهادة ولا يكفي الإقامة أوّلا لأنّها مردودة ولو شهد السيّد لمكاتبه أو الوارث لمورثه بالجرح قبل الاندمال فردّت شهادته ثمّ أعتق المكاتب واندمل الجرح وأعاد تلك الشهادة قبلت وكذا كلّ شهادة مردودة للتهمة أو لعدم الأهليّة إذا أعيدت بعد زوال التهمة أو حصول الأهلية [ - يا - ] تقبل شهادة الوصيّ على من هو وصي عليه وكذا شهادته له فيما لا ولاية له عليه فيه ولا تصرف ولا يجر بشهادته نفعا مثل أن يتسع المال للثلث الموصى به له بسبب شهادة الوصيّ ويقبل شهادته مع اليمين فيما يقبل فيه شهادة الواحد واليمين وقال الشيخ ره يقبل شهادة الوصيّ على من هو وصيّ له وله غير أن ما يشهد به عليه يحتاج أن يكون معه غيره من أهل العدالة ثمّ يحلف الخصم على ما يدعيه وما يشهد له مع غيره من أهل العدالة لا يجب مع ذلك يمين فإن قصد رحمه اللَّه اشتراط الشاهد الآخر عينا فهو ممنوع وإن قصد اشتراطه لا عينا بل ما يقوم اليمين مقامه فهو جيّد وأمّا الإحلاف إذا شهد على الموصي فلأنّها شهادة على الميّت الفصل الثالث في مستند الشهادة وفيه [ - يا - ] بحثا [ - أ - ] لا يجوز للشاهد أن يشهد إلّا مع العلم قال اللَّه وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وسئل رسول اللَّه ص عن الشهادة فقال ع هل ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع ثم الشهادة أمّا على فعل أو قول فالأوّل يفتقر فيه إلى حاسة الأبصار والثاني إليها وإلى حاسّة السّمع ولو تحقق الأعمى استناد القول إلى شخص معيّن وعلم ذلك يقينا كفت حاسّة السمع وقبلت شهادته ويقبل شهادة الأصمّ على الأفعال كالغصب والسرقة والقتل وإرضاع الولادة والزنا واللواط ومن لا يعرف نسبه فلا بدّ من الشهادة على عينه فإن مات أحضر مجلس الحكم فإن دفن لم ينبش وقد تعذرت الشهادة عليه [ - ب - ] لو شهد على من لا يعرفه لم يجز له التحمّل على النسب بل يشهد على تلك العين ولو شهد عنده عدلان بالنسب شهد عليه مستندا إلى شهادة المعرّفين بالتعريف فيقول اشهد على فلان بتعريف فلان وفلان ولا يكون في الإقرار شاهد فرع [ - ج - ] النكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة وغيرها من العقود يفتقر إلى حاسّة السّمع لفهم اللفظ وإلى البصر لمعرفة اللافظ إلّا أن يعلم استناد الصوت إلى شخص معيّن يعرفه قطعا [ - د - ] يكفي في النسب والموت والملك المطلق والوقف والنكاح والولاية والولاء والعتق الاستفاضة بين الناس فإذا اشتهر بين الناس أن هذا هو ابن فلان شهد بذلك لأنّ ثبوت النسب إنّما هو من جهة الظاهر وكذلك الموت لتعذّر مشاهدة الميّت في أكثر الأوقات للشهود وكذلك الملك المطلق إذا سمع من الناس أنّ هذه الدار لفلان شهد بذلك فإنّ الملك المطلق لا يمكن الشهادة عليه بالقطع والوقف لو لم يسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف على تطاول الأزمنة لتعذّر بقاء الشهود والشهادة الثالثة عندنا لا تسمع وهي تراد للتأبيد والنكاح يثبت بالاستفاضة فإنّا نعلم أنّ خديجة ع زوجة رسول اللَّه كما تقضى بأنّها أمّ فاطمة ع والتواتر هنا بعيد لأنّ شرطه استواء الطرفين والواسطة والطّبقات الوسطى والمتّصلة بنا وإن بلغت التواتر لكن الأولى غير متواتر لأنّ شرط التواتر الاستناد إلى الحسّ والظاهر أن المخبرين أوّلا لم يخبروا عن المشاهدة بل عن السماع وإذا اشتهر بين الناس أنّ الإمام ولّى قاضيا بلدا ثبت ولايته [ - ه‍ - ] الأقرب اشتراط أخبار جماعة يثمر قولهم العلم فيما يكفي فيه الاستفاضة ولا يكفي شاهدان عدلان وقال الشيخ رحمه اللَّه يكفي فيه ذلك فلو شهد عدلان بالنّسب أو بما تقدّم صاد السامع متحملا وشاهد أصل لا شاهد على شهادتهما لأنّ ثمرة الاستفاضة الظنّ وهو يحصل بهما قال رحمه اللَّه ولو سمعه يقول عند الكبير هذا ابني وهو ساكت مع سماع الولد أو سمعه يقول هذا أبي وسكت الأب مع سماعه شهد بالنسب لأنّ سكوته يدلّ على الرضا وفيه نظر [ - و - ] الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب إلّا أن يكون مما يثبت بالاستفاضة فلو سمع مستفيضا أنّ هذا ملك زيد ورثه عن أبيه الميّت شهد بالملك وسببه ولو سمع مستفيضا أنّ هذا الملك لزيد اشتراه من عمرو شهد بالملك لا بالبيع وكذا لا يشهد بالهبة والاستغناء والاستيجار بالاستفاضة ولو شهد بالملك والبيع مستندا إلى الاستفاضة سمع قوله في الملك خاصّة دون السّبب [ - ز - ] يكفي في الشهادة بالملك الاستفاضة مجرّدة عن مشاهدة التصرّف وبالعكس فلو شاهد إنسانا يتصرف في الملك بالبناء والهدم من غير معارض جاز له أن يشهد بالملك مستندا إلى التصرّف مطلقا وكذا لو شاهد الدار في يده جاز له أن يشهد باليد قطعا والأقرب جواز الشهادة له بالملك أيضا لأنّ اليد قاضية بذلك وقيل ليس له ذلك وإلّا لم تسمع دعوى الدار التي في يد هذا لي كما لا تسمع ملك هذا لي وليس بجيّد لأنّ دلالة اليد ظاهرة ويجوز الصرف عن الظاهر ولأنّا نسمع قول الدار التي في تصرّف هذا لي مع الحكم بالملكيّة هناك [ - ح - ] لو كان لواحد يد والآخر سماع مستفيض رجّحت اليد لأنّ السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل