العلامة الحلي

208

تحرير الأحكام ( ط . ق )

لا تقبل لأمثالهم والشيخ رحمه اللَّه أفتى بقبول شهادتهم لأمثالهم كما أفتى بقبول شهادتهم عليهم [ - ب - ] يقبل شهادة أهل الذّمة خاصّة في الوصيّة بالمال لا غير بشرط عدم العدول من المسلمين ولا يقبل شهادتهم بالوصيّة في الولاية ولا يشترط السفر والغربة وبالاشتراط رواية مطرحة وقال الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط لا خلاف في أنّ شهادة أهل الذّمة لا تقبل على المسلم إلّا ما ينفرد به أصحابنا في الوصيّة خاصّة في حال السّفر عند عدمه المسلم وقول الشيخ رحمه اللَّه هنا يوهم اشتراط السفر [ - ج - ] لا يشترط عدم الفسّاق من المسلمين فلو وجد فسّاق المسلمين وشهدوا لم تقبل ولو شهد أهل الذّمة قبلت ويشترط في أهل الذّمة الصلاح في مذهبهم لأنّ فاسق المسلمين غير مقبول فالأولى منع فاسق غيرهم [ - د - ] الأقرب إحلاف الشاهدين من أهل الذّمة بعد العصر أنّهما ما خانا ولا كتما ولا اشتريا به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللَّه إنا إذا لمن الآثمين على ما تضمّنه الآية ولم أقف فيه لعلمائنا على قول [ - ه‍ - ] يثبت الإيمان بمعرفة الحاكم أو قيام البيّنة أو الإقرار [ - و - ] لا يقبل شهادة المخالف للحقّ من أي فرق الإسلام كان سواء صار إلى ما اعتقده بشبهة أو لا وإنّما يقبل شهادة المؤمن خاصّة المطلب الرابع العدالة وفيه [ - يج - ] بحثا [ - أ - ] العدالة شرط في قبول الشهادة فلا يقبل شهادة الفاسق إجماعا قال اللَّه تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا والعدالة كيفية راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروّة وتحصل بالامتناع عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر أو الإكثار منها والمراد بالكبائر كلّما توعد اللَّه تعالى عليه النار كالزنا والقتل واللواط وغصب الأموال المعصومة وشرب الخمر وعقوق الوالدين والرّبا وقذف المحصنات المؤمنات وأمّا الصّغائر فإن دوام عليها أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته إجماعا ولو وقعت منه ندرة قال الشيخ رحمه اللَّه لا يقدح في العدالة لعدم الانفكاك منها إلّا فيما يقل فلو شرطنا عدمها أجمع أقضى إلى أن لا يقبل شهادة أحد بالإطلاق وذلك ضرر عظيم ومنع ابن إدريس ذلك والتجأ في التخلص عن الإلزام إلى التوبة التي يمكن فعلها الكلّ أحد في كلّ وقت [ - ب - ] لا يقدح في العدالة ترك المندوبات أجمع وإن كان مصرّا على تركها إلّا أن يؤذن ذلك بالتهاون بالسّنن [ - ج - ] المخالف من المؤمنين في الفروع لا يردّ شهادته إذا لم يخالف الإجماع ولا يفسق وإن كان مخطئا في اجتهاده أما المخالف في شيء من أصول العقيدة فإن شهادته تردّ وإن كان مسلما سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد وسواء خالف إجماع المسلمين وما علم ثبوته من الدّين ضرورة أو لا والمسائل الأصوليّة التي تردّ الشهادة بمخالفتها كلّما يتعلّق بالتوحيد وما يجوز عليه تعالى من الصفات وما يستحيل عليه والعدل والنبوّة والإمامة أمّا الصفات التي لا مدخل لها في العقيدة مثل المعاني والأحوال والإثبات والنفي وما شابه ذلك من فروع علم الكلام فلا يردّ شهادة المخطي فيها [ - د - ] العدل هو الذي يعتدل أحواله في دينه وأفعاله أمّا الدّين فإن لا يرتكب كبيرة ولا يصرّ على صغيرة ولا يخلّ بشيء من الواجبات ولا يترك جميع المندوبات بحيث يعلم منه التهاون بالسّنن وأمّا الأفعال فيجتنب الأمور الدنية كالأكل في السّوق للفقيه دائما مع عدم المبالاة وكشف ما جرت العادة بتغطيه من بدنه والاستهزاء به بحيث يضحك الناس أو يحدّث الناس بمباضعة أهله ونحو ذلك مما يدلّ على رذيلة ودناءة وأمّا الصّنائع فلا يردّ أحد من أربابها وإن كانت مكروهة أو دنية كالحياكة والحجامة ولو بلغت في الدناءة كالزبّال والوقاد مع الوثوق بتقواه ولو كانت الصنعة محرّمة ردّت شهادته كصانع المزمار والطنبور [ - ه‍ - ] القاذف إن كان زوجا فتبيّن قذفه بالشهود أو اللعان أو الإقرار أو كان أجنبيّا فبيّنه بالبيّنة أو الإقرار لم يتعلّق بقذفه فسق ولا حدّ ولا ردّ شهادة وإن لم يبيّن وجب الحد وحكم بفسقه وردّت شهادته ولو تاب القاذف لم يسقط الحدّ وزال الفسق إجماعا وقبلت شهادته سواء جلد أو لم يجلد وحدّ التوبة أن يكذب نفسه إن كان كاذبا بمحضر من الناس ويخطّي نفسه إن كان صادقا وقيل يكذب نفسه مطلقا ثمّ إن كان صادقا ورى باطنا والأوّل أقرب والثاني مرويّ وإن كان ليس بعيدا من الصواب لأنّه تعالى سمى القاذف كاذبا إذا لم يأت بأربعة شهداء على الإطلاق لأنّه كذب في حكم اللَّه وإن كان صادقا والأقرب الاكتفاء بالتوبة وعدم اشتراط إصلاح العمل لقوله ع التوبة تجب ما قبلها والنائب من الذنب كمن لا ذنب له ولأنّ المغفرة تحصل بالتوبة والإصلاح المعطوف على التوبة يحتمل أن يكون المراد به التوبة وعطف لتغاير اللفظين والقاذف في الشتم تردّ شهادته ورواية حتّى يتوب والشاهد بالزنا إذا لم يكمل البيّنة يحدّ ولا يقبل روايته وشهادته ويفسق حتّى يتوب بأن يقول ندمت على ما كان منّي ولا أعود إلى ما اتهم فيه والتوبة إن كانت عن معصية لا يوجب عليه حقّا كشرب خمر وكذب وزنا فالتوبة منه النّدم والعزم على أن لا يعود وقيل لا يشترط الثاني وإن أوجبت حقا للّه تعالى أو لآدمي كمنع الزكاة وغصب المال فالتوبة منه بما تقدّم وأداء الحق أو مثله أو قيمته مع العجز فإن عجز عن ذلك نوى ردّه متى قدر عليه وإن كان عليه حقّ قصاص أو قذف اشترط في التوبة تمكين