العلامة الحلي

207

تحرير الأحكام ( ط . ق )

ضيفكما مثل ما أكلتما قالا نعم قال أليس كلّ واحد منكما أكل ثلاثة أرغفة غير ثلاث قالا نعم قال أليس أكلت أنت يا صاحب الثلاثة ثلاثة أرغفة غير ثلاث وأكلت أنت يا صاحب الخمسة ثلاث أرغفة غير ثلث وأكل الضّيف ثلاثة أرغفة غير الثلث أليس بقي لك يا صاحب الثلاثة ثلث رغيف من زادك وبقي لك يا صاحب الخمسة رغيفان وثلث وأكلت ثلاث غير ثلث فأعطاكما بكلّ ثلث رغيف درهما فأعطى صاحب الرغيفين وثلث سبعة وأعطى صاحب الثلاثة رغيف درهما سعد بن عبد اللَّه عن محمّد بن الحسين عن بشر بن يسير عن عمار عن عاصم قال حدّثني مولى السلمان عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا ع يقول يا أيها الناس اتقوا اللَّه ولا تفتوا النّاس بما لا تعلمون فإنّ رسول اللَّه ص قد قال قولا آل منه إلى غيره وقد قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه فقام عبيدة وعلقمة والأسود وأناس منهم فقالوا يا أمير المؤمنين فما نضع بما قد خبّرنا به في المصحف قال يسأل عن ذلك علماء آل محمّد ص أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي عن أبيه عن علي ع قال يجب على الإمام أن يحبس الفساق من العلماء والجهّال من الأطباء والغالين من الأكرياء وقال ع حبس إلا عبد الحدّ ظلم محمد بن علي بن محبوب عن محمّد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان وإلى القضاة أو يحلّ ذلك فقال ع من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت المنتهى عنه وما يحكم له به فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه تعالى أن يكفر به قال اللَّه تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ فقال فكيف يصنعان وقد اختلفا فقال ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم اللَّه تعالى استخف وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على اللَّه فهو على حدّ الشرك باللَّه قلت فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما وكلاهما اختلفا في حديثنا قال إنّ الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر قال قلت فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه قال فقال ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الّذي حكما المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه وإنّما الأمور ثلاثة أمر بيّن رشده فمتّبع وأمر بيّن غيه فيجتنب وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه عز وجلّ وإلى الرسول ص حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين وقد رواهما الثقات عنكم قال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة قلت جعلت فداك أرأيت أنّ المتقين غبي عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم بأيّ الخبرين يأخذ قال بما يخالف العامّة فإنّ فيه الرشاد قلت جعلت فداك فإن وافقهما الخبران قال ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر قلت فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان ذلك فارجه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات كتاب الشهادات وفيه فصول الأوّل في صفات الشاهد يشترط في الشاهد ستّة البلوغ والعقل والإيمان والعدالة وطهارة المولد وانتفاء التهمة فهاهنا مطالب الأول البلوغ وهو شرط في قبول الشهادة فلا يقبل شهادة الصبيّ إلّا إذا بلغ عشر سنين فتقبل شهادتهم في الجراح والقصاص بشرطين آخرين عدم تفرّقهم قبل الشهادة واجتماعهم على المباح فلو تفرّقوا عن الحالة التي تجارحوا عليها لم تقبل شهادتهم وفي رواية يؤخذ بأوّل كلامهم وقيل يقبل شهادتهم إذا بلغوا العشر مطلقا وليس بجيّد بل الأولى الاقتصار على قبولهم في الشجاج والقصاص فيما دون النفس بالشرطين ولا يقبل شهادة الصّبايا وإن كثرن الثّاني العقل فلا يقبل شهادة المجنون إجماعا سواء ذهب عقله بجنون أو سكر ولو كان الجنون يتناوله أدوارا وشهد حال إفاقته وإقامتها حال الإفاقة قبلت شهادته بعد الاستظهار بمعرفة تفطّنه حال التحمّل والأداء فلو ارتاب الحاكم طرحها ويردّ شهادة المغفل الذي في طبيعته البله بحيث لا يتفطّن لتفاصيل الأشياء إلّا أن يعلم الحاكم عدم غفلته فيما شهد به إذا كان المشهود به مما لا يسهو فيه ولو كان الشاهد يعرض له السهو غالبا استظهر الحاكم في التفتيش عن حاله حتّى يغلب على ظنّ الحاكم صدقه وتنبّهه المطلب الثالث الإيمان وفيه [ - و - ] مباحث [ - أ - ] لا يقبل شهادة الكفّار مطلقا إلّا في الوصيّة على ما يأتي ولا تقبل في غير ذلك على أحد من المسلمين إجماعا وهل يقبل شهادتهم على أمثالهم الأصحّ المنع وقيل يقبل شهادة الذميّ على الذي إذا تساويا في العقيدة فيقبل شهادة اليهودي على مثله لا غير والنصراني على مثله لا غير وبالجملة كلّ ملة تقبل على ملتهم والرواية به ضعيفة في طريقها سماعة وأفتى بها الشيخ رحمه اللَّه في النهاية وروى ابن بابويه عن عبد اللَّه عن علي الحلبي عن الصادق ع يجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم إذا عرفت هذا فعندنا كما لا يقبل شهاداتهم على أمثالهم كذا