العلامة الحلي
188
تحرير الأحكام ( ط . ق )
العبد في يده طولب المدّعي بالبيّنة على أنّه في يده فإن أقام أو حلف بعد النكول حبس إلى أن يحضره أو يدّعي التّلف فإن أحضر أعاد الشهود الشهادة على العين ولو حلف المنكر أنّه ليس في يده هذه العبد الموصوف ولا بيّنة بطلت الدعوى ولو شهدت البيّنة أنّ العبد الذي في يده للمدّعي ثبت الحكم ولا حاجة إلى الوصف [ - ح - ] أجمع علماؤنا على أنّه لا اعتبار بكتاب قاضي إلى قاض ولا يجوز العمل به أمّا إذا حكم الحاكم وشهد بحكمه عدلان وحضر الخصومة وكيفيّة الحكم وأشهدهما على حكمه ثمّ أقاما البيّنة عند حاكم آخر ثبت ذلك الحكم عند المشهود عنده وأنفذ الثاني ما ثبت عنده لا أنّه يحكم بصحّة الحكم في نفس الأمر وإنّما يمضي ما حكم به الأوّل لينقطع الخصومة وإن لم يحضر الشاهدان الحكومة بل حكى القاضي لهما وأشهدهما على حكمه ففي القبول نظر وكذا الإشكال لو أخبر الحاكم حاكما آخر بأنّه ثبت عنده كذا وأنّه حكم به أمّا لو أخبره أنّه ثبت عنده ولم يخبره بالحكم فإنّه لا ينفذه قطعا ولا اعتبار بالكتابة سواء كان الكتاب مختوما أو لا ولو تغيّرت حال الأوّل بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه أمّا لو تغيّرت بفسق فإنّه لا اعتبار بحكمه وما سبق إنفاد حكمه على فسقه يقرّ عليه ولا اعتبار بتغيّر المكتوب إليه فلو حكم وشهد بحكمه عدلان وكتب بصورة الحكم إلى آخر فتغيّرت حال الثاني لم يبطل حكم الأوّل وجاز لكلّ من يثبت عنده حكمه بشهادة الشاهدين إنفاد ما حكم به ولو شهد الشاهدان بتفصيل الحكم بخلاف ما في الكتاب جاز لأنّه لا عبرة بالكتاب نعم لو حدث للقاضي الثاني الريبة توقف في الحكم ولو قال القاضي أشهدا بأنّ ما في هذا الكتاب خطّي لم يكف وكذا لو قال ما في الكتاب حكمي نعم لو قرأه عليهما وفصّل لهما ما فيه وحضر الخصومة والحكم جاز لهما الشهادة فيكون المعتبر حينئذ ما علماه لا ما في الكتاب ولو قال المقرّ له أشهد عليّ بما في القبالة فأنا عالم به ففي الاكتفاء به نظر فإن قلنا به فلا بدّ وأن يحفظ الشاهد القبالة أو ما فيها وإذا كتب الأوّل فليذكر في الكتاب اسم المحكوم عليه واسم أبيه وجدّه وتحلّيه بحيث يتميّز عن غيره فإن أنكر المأخوذ كونه مسمى بذلك الاسم حلف وانصرف القضاء عنه وإن نكل حلف المدعي وتوجّه الحكم عليه ولو لم يحلف على نفي الاسم بل على أنّه لا يلزمني شيء لم يقبل ولو قصر القاضي فكتب أنّي حكمت على جعفر بن محمّد فالحكم باطل حتّى لو أقرّ رجل بأنّه جعفر بن محمّد وأنّه المقصود بالكتاب ولكن أنكر الحقّ لم يلزمه شيء بالقضاء المبهم ولو لم يحكم الأوّل ولكن اقتصر على سماع البيّنة لم يفد شيئا وافتقر الثاني إلى سماع البيّنة أيضا الفصل السّادس في الدعاوي والبيّنات مدار هذا الفصل على خمسة مطالب الدعوى والجواب واليمين والنكول والبيّنة المطلب الأول في الدعوى وفيه [ - ى - ] مباحث [ - أ - ] من كان له عين في يد غيره كان له انتزاعها ولو قهرا ما لم يحصل فتنة ولا يفتقر إلى إذن الحاكم أمّا العقوبة فيقف استيفاؤها على إذن الحاكم وأمّا الدين فإن كان الغريم مقرّا به باذلا له لم يكن لصاحبه الأخذ من دون إذن الغريم أو الحاكم لأنّ الغريم مخيّر في جهة القضاء فلا يتعيّن الحقّ إلّا بتعينه أو تعيين الحاكم مع غيبة ولو كان الغريم معترفا مماطلا أو جاحدا وهناك بيّنة ثبت عند الحاكم والوصول إليه ممكن ففي جواز الأخذ من دون الحاكم تردّد ينشأ من جواز الاقتصاص مطلقا ومن كون التعيين منوطا بنظر الغريم أو الحاكم وقصّ الشيخ رحمه اللَّه على الجواز ولو كان جاحدا ولا بيّنة هناك أو تعذّر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله جاز له الأخذ مستقلّا بقدر حقّه سواء كان المال وديعة عنده أو لا ومنع الشيخ رحمه اللَّه من الأخذ من الوديعة والوجه الكراهية ولو كان المال من غير الجنس جاز أن يأخذ بقدر حقّه بعد التقويم بالقيمة العدل ولا اعتبار حينئذ برضاء المالك وإذا أخذ ما يساوي دينه باعه وقبض الدين من الثمن وكان كالوكيل عن المالك فإن تلف قبل البيع قال الشيخ ره الأليق بمذهبنا عدم الضمان وهو وجه ويحتمل الضمان لأنّه قبض لم يأذن فيه المالك فيتقاصان حينئذ وليس له الانتفاع قبل البيع وعليه المبادرة إلى البيع فلو قصر ونقصت القيمة ضمن النقصان ولا يضمن ما ينقص قبل التقصير ولو أخذ ما يزيد على مقدار حقّه فهو من ضمانه إلّا مع التعذّر بأن يكون حقّه مائة ولم يجد سوى سيف يساوي مائتين أو جارية كذلك فالأقرب هنا عدم الضمان وكذا لو احتاج إلى نقب جداره فالأقرب أنّه لا يضمن النقب لاحتياجه إليه ولو كان حقّه صحاحا فوجد المكسور جاز أن يتملّك ويرضى به ولو كان بالعكس فليس له التملّك ولا البيع بالمكسور مع التفاضل للربا بل يبيعه بالدنانير ويشتري بها من الدراهم قدر حقّه ولو استحق كلّ واحد منهما على صاحبه ما لا يحصل التقاصّ فيه إلّا بالتراضي فجحد أحدهما فللآخر أن يجحد [ - ب - ] المدّعي هو الذي يخلّي وسكوته وقيل الّذي يدعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل وتظهر الفائدة في الزوجين إذا أسلما قبل الدخول وادّعى الزوج المعيّة في الإسلام ليدوم النكاح وادّعت المرأة التعاقب فإن عرفنا المدعي بالأوّل فالمدّعي هنا المرأة لأنّ الزوج لا يخلّي وسكوته وإن عرّفناه بالثاني فالمدّعي الزوج لأنّ الذي يدّعي خلاف الظاهر فإنّ الاصطحاب نادر والحلّي هو التعاقب في الإسلام إذا عرفت هذا فالمنكر في مقابلته [ - ج - ] يشترط في المدعي البلوغ وكمال العقل وأن يدّعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه بأن يكون وكيلا أو وصيّا أو وليّا أو حاكما أو أمينه وأن يدّعي ما يصحّ تملّكه