العلامة الحلي

181

تحرير الأحكام ( ط . ق )

القضاء يتجزأ فيه فلو استنابه في الحكم بين الرّجال خاصّة لم يكن له الحكم بين النساء ولا بينهنّ وبين الرجال وبالعكس وكذا لو استنابه في القضاء في الأموال دون النفوس أو بالعكس لم الولاية ولو استثنى شخصا عن ولايته سقطت عنه [ - ى - ] يجوز نصب قاضيين في بلد واحد بأن يخص كلّ واحد منهما بطرف ولو أتت لكل واحد منهما الاستقلال في جميع البلد فالأقرب الجواز ولو نصبهما على أن لا يستقلّ أحدهما دون الآخر لم يجز لكثرة الاختلاف في الاجتهاد فيؤدّي إلى بقاء الخصومات [ - يا - ] لا يجوز تولية من لا يصلح للقضاء وإن اقتضت المصلحة توليته ففي انعقاد ولايته نظر أقربه المنع وتولية عليّ ع لمن لا يرتضيه ليس بحجّة لأنه كان يشاركه فيما ينفذه فيكون هو الحاكم في تلك الواقعة بالحقيقة [ - يب - ] إذا استخلف القاضي نائبا شرط فيه ما يشترط في القاضي من بلوغ رتبة الاجتهاد إلّا أن يخصّه بالنظر في التزكية وتعيين الشهود وسماع البيّنة فالوجه اشتراط علمه بما يحتاج إليه في ذلك دون اشتراط منصب الاجتهاد وليس له أن يشترط على النائب الحكم بخلاف اجتهاده أو بخلاف اعتقاده [ - يج - ] لا ينفذ حكم من لا يقبل شهادته على المحكوم عليه كالولد على الوالد والعبد على المولى والعدوّ على عدوّه وإن كان بالبيّنة لأنّ له الاستقصاء في دقائق أداء الشهادة والردّ بالتهمة وله التسامح ولو تولّى وصيّ اليتيم القضاء فهل يقضي له فيه نظر ينشأ من كونه خصما في حقّه كما في حقّ نفسه ومن أنّ كلّ قاض فهو وليّ الأيتام [ - يد - ] إذا ولاه الإمام قضاء بلد فإن كان نائيا بعيدا لا يشيع خبر توليته إليهم سيّر الإمام معه شاهدين وأشهدهما على نفسه بالتولية وكذا لو كان البلد قريبا ولم يستقص خبره أمّا لو كان البلد قريبا يمكن استفاضة الخبر إليه فإنّه يثبت ولايته بالاشتهار والاستفاضة وكذا يثبت بالاستفاضة النسب والملك المطلق والموت والنكاح والوقف والعتق ولا يثبت الولاية بدون هذين الشيئين ولا يجب على أهل البلد قبول قوله المجرّد عن أحدهما وإن شهدت له الأمارات المفيدة للظنّ [ - يه - ] إذا حدث بالقاضي ما يمنع الانعقاد انعزل وإن لم يشهد الإمام بعزله كالجنون والفسق والنسيان ولو جنّ ثمّ أفاق لم تعد ولايته ولا ينعزل بالسهو السّريع زواله مع تمكّنه من الضبط ولو حكم من عرض له المانع لم ينفذ حكمه وإن لم يعزله الإمام ولو لم يحدث به مانع لكن رأى الإمام تولية غيره أولى أو كان عزله مصلحة كان له عزله تحصيلا للمصلحة الزائدة ولو لم يكن هناك مصلحة زائدة ولا حضر من هو أولى منه ففي جواز عزله اقتراحا نظر أقربه الجواز لأنّها ولاية تثبت بنظر الإمام فيتبع اختيار المنوب ولو حصلت ريبة عند الإمام من القاضي جاز له عزله وكفاه غلبة الظنّ في ذلك وكلّ موضع يجوز عزله مع جواز إبقائه هل ينعزل بالعزل لو يتوقّف على سماعه الأقرب الثاني لما فيه من الضرر ولو كتب إليه إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول انعزل مع قراءته أو القراءة عليه [ - يو - ] إذا مات الإمام انعزل القضاة أجمع وهو أحد قولي الشيخ رحمه اللَّه ولو مات القاضي الأصلي ففي انعزال نائبه نظر وإذا عزله الإمام بعد سماع البيّنة ثمّ ولى وجب الاستعارة ولو خرج من ولايته ثمّ عاد لم يحتج إلى الاستعادة [ - يز - ] إذا اتّفق في البلد فقيهان في حال غيبة الإمام ع وكلّ منهما له أهليّة الفتوى والحكم كان الخيار للمدّعي في رفعه إلى من شاء منهما وكذا لو تعدّدوا ولو رضيا بالفقيهين واختلف الفقيهان أنفذ حكم الأعلم الأزهد لما رواه داود بن الحصين عن الصادق ع في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول أيّهما يمضي الحكم قال ع ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر وعن داود بن الحصين عن محمد بن حنظلة عن الصادق ع قال قلت في رجلين اختار كل واحد منهما رجلا فرضيا أن يكون الناظرين في حقّهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثنا قال الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر قال قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل واحد منهما قال فقال ينظر ما كان روايتهما في ذلك الّذي حكما المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك لله الشاذ الذي ليس بمشهور وعند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه وإنّما الأمور ثلاثة أمر بيّن رشده فيتبع وأمر بيّن غيّه فيجتنب وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه عزّ وجلّ قال رسول اللَّه ص حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين فقد رواهما الثقات عنكم قال ينظر فما وافق حكمه الكتاب والسنة وخالف العامّة أخذ به قلت جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لها بأيّ الخبرين يؤخذ قال بما يخالف العامّة فإن فيه الرشاد قلت جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا قال ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر فقلت وإن وافق لحكامهم وقضاتهم الخبران جميعا قال إذا كان كذلك فارجه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات الفصل الثاني في الآداب وفيه [ - يا - ] بحثا [ - أ - ] يستحبّ للقاضي إذا ورد إلى بلد ولايته ولا يعرف أحدا فيه أن يبحث عمّن يثق به في ذلك البلد ليسأله عن أحوال ذلك البلد ويتعرّف منه ما يحتاج إلى معرفته ويسأل عن العلماء فيه وأهل الفضل والعدالة والصلاح وسائر ما يحتاج إلى معرفته ثم يقصد الجامع فيصلّي فيه ركعتين ويسأل اللَّه تعالى التوفيق والعصمة والإعانة له ويبعث مناديا ينادي إن فلانا قدم عليكم قاضيا فاجتمعوا لقراءة