العلامة الحلي
182
تحرير الأحكام ( ط . ق )
عهده في وقت كذا وينصرف إلى منزله الذي أعدّ له ويستحبّ أن يكون وسط البلد ليتساوى ورود أهله إليه فإذا اجتمعوا قرأ العهد عليهم ثمّ يواعدهم ليوم يجلس فيه للقضاء [ - ب - ] يستحبّ أن يجلس للقضاء في موضع بارز كرحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه وإن حكم في المسجد صلّى فيه ركعتين عند دخوله تحيّة ويجلس مستدبر القبلة ليكون وجه الخصوم إليها وقيل يستقبل القبلة لقوله ع خير المجالس ما استقبل به القبلة ولا يكره الحكم نادرا في المسجد وهل يكره دائما قيل لا لقضاء عليّ ع بجامع الكوفة ويكره اتّخاذ حاجب وقت الحكم [ - ج - ] إذا جلس للحكم يستحبّ له أن يكون على أكمل حال وأعدلها ولا يجلس على التراب ولا على بادية المسجد ويكون عليه سكينة ووقار ولا يستعمل الانقباض المانع عن النطق بالحجّة ولا اللين المخوف معه جرأة الخصوم وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ويصيح عليه ويعزّره إن استحقّ التعزير وإن حصلت منه إساءة أدب كقوله حكمت عليّ بغير الحقّ أو ارتشيت فله التأديب والعفو [ - د - ] يستحبّ أن يجلس وهو خال من الغضب والجوع الشديد والعطش والفرح الشديد والحزن الكثير والهمّ العظيم والوجع المولم ومدافعة أحد الأخبثين والنعاس والغم ليكون أجمع لقلبه وأحضر لذهنه وأبلغ في تفطّنه وأكثر لتيقّظه ولو قضى والحال هذه نفذ حكمه إن كان حقّا [ - ه - ] يستحبّ إذا ورد البلد أن يبدأ أوّلا يأخذ ما في يد الحاكم المعزول من الحجج والقضايا المودعة عنده ويأخذ الودائع التي أودعت لأجل الحكم ثمّ يسأل عن أهل السّجن ويبعث ثقة يكتب اسم كلّ محبوس وسبب حبسه واسم غريمه ثمّ ينادى ثلاثة أيّام بأنّ القاضي ينظر في أمر المحبوس يوم كذا فإذا كان يوم المواعدة ترك الرقاع بين يديه ثمّ أخذ رقعة ونظر إلى اسم المحبوس وطلب خصمه فإذا حضر أخرج المحبوس من السجن ونظر بينه وبين غريمه ولا يسأل الغريم من سبب الحبس لأن الظاهر أنّ الحاكم إنّما حبسه بحقّ ثمّ يسأل المحبوس عن ذلك فإن قال حبسني بحقّ حال أنا مليّ به قال له الحاكم أخرج إليه منه وإلّا رددتك إلى السجن وإن قال أنا معسر به سأل خصمه فإن صدّقه أطلقه وإن كذّبه وكان الحقّ مالا طلب من المحبوس البيّنة بالإعسار وكذا لو عرف له مال وادّعى تلفه وإن لم يعرف له أصل مال ولا كانت الدعوى مالا طلب البيّنة من الغريم فإن فقدها أحلف المحبوس على الإعسار وأطلق وإن أقام الغريم بيّنة وبان له مال افتقر إلى تعيّنه فإن صدّقها طولب بالحق وإن قال إن هذا المال في يدي لغيري سئل عن التعيين فإن كذّبه المقر له طلب بالحق فإن صدّقه احتمل القبول لأنّ البينة شهدت بالملك لمن لا يدّعيه وعدم القبول فيقضى الدين من المال لأنّ البينة شهدت لصاحب اليد بالملك فتضمّنت شهادتها وجوب القضاء منه ولا يلزم من سقوط الشهادة في حقّ نفسه لإنكاره سقوطها فيما تضمّنه ولأنّه متّهم في إقراره لغيره ولو لم يظهر للمحبوس غريم وقال حبسني الحاكم ظلما أشاع أمره فإن لم يظهر له خصم أطلقه قال الشيخ بعد إحلافه وفي مدّة الإشاعة لا يحبس ولا يطلق بل يراقبه والأقرب أنّه لا يطالب بكفيل ببدنه ولو ظهر خصم وادّعى أنّ الحاكم حبسه لأجله وصدّقه فالحكم كما تقدّم وإن أنكر المحبوس فإن أقام المدعي بيّنة أنّه خصمه وأنّه حبسه حكم عليه وإن لم يكن معه بيّنة أطلقه بعد الإحلاف لأنّه لا خصم له ثمّ يسأل عن الأوصياء على الأيتام والمجانين والمساكين ويعتمد معهم ما يجب من تضمين أو إنفاذ أو إسقاط ولاية لبلوغ اليتيم ورشد المجنون أو ظهور جنايته أو ضمّ مشارك إن عجز الوصيّ فإنّ الصّغير والمجنون لا قول لهما والمساكين لا يتعيّن لأحد منهم فإذا حضر الوصيّ عنده فإن كان الحاكم قبله أنفذ وصيّة لم يعزل لأنّ الحاكم لم يعزله وما نفذ وصيّة إلّا بعد معرفته بالصلاحية في الظاهر ولكن يراعيه فإن تغيّرت حاله بفسق عزله وإن كان يعجز أضاف إليه آخر وإن كان الأوّل لم ينفذ وصية نظر فيه فإن كان أمينا قويا أقره وإن كان ضعيفا ضم إليه غيره وإن كان فاسقا عزله واستبدل به غيره فإن كان الوصي قد تصرّف وفرّق الثلث حال فسقه فإن كان أهل الثلث بالغين عاقلين معيّنين وقعت التفرقة موقعها لأنّهم قبضوا حقوقهم وإن كانوا غير معيّنين كالفقراء والمساكين قال الشيخ رحمه اللَّه عليه الضمان لأنّه ليس له التصرّف ويحتمل عدم الضمان لأنّه أوصله إلى أهله وكذا إن فرّق الوصيّة غير الموصى إليه بتفريقها والأقرب ما قاله الشيخ رحمه اللَّه أمّا لو تصرّف في مال الوقف على المساجد والمشاهد والمصالح من ليس له أهليّة الحكم فإنّه يكون ضامنا وإن كان قد صرفه في وجهه إذا لم يكن الواقف ولا الحاكم جعلا له النظر فيه [ - و - ] ينظر في أمناء الحكم وهو من ردّ الحاكم إليه النظر في أمر الأطفال وحفظ أموالهم وأموال المجانين وتفرقة الوصايا التي لم يعيّن لها وصيّ والحافظون لأموال الناس من وديعة أو مال محجور عليه فإن كانوا صالحين كذلك أقرّهم وإلّا استبدل بهم إن فسقوا وضمّ إليه غيرهم إن عجزوا ثمّ ينظر في اللقطة والضوال التي تحت نظر الحاكم فيبيع ما يخشى تلفه وما يقتضيه المصلحة كالمحتاج إلى نفقة تستوعب قيمته ويحفظ ثمنها لأربابها ويحفظ مثل الأثمان والجواهر على أربابها ليدفع إليهم إن ظهروا [ - ن - ] ينبغي للحاكم أن يحاضر أهل العلم وأن يشهد حكمه ممّن يثق بفطنته منهم بحيث إن أخطأ بين له الصواب ويخاوضهم في الأمور المشتبهة ليظهر له الصواب بالمباحثة ولا يجوز له التقليد بل الفائدة في محاضرة العلماء استخراج الأدلة والتعرف للحقّ بالاجتهاد ولا يجوز له أن يحكم بقول غيره سواء ظهر الحقّ في خلافه أو لا وسواء ضاق الوقت أو لا وكذلك ليس للمفتي أن يفتي