العلامة الحلي

123

تحرير الأحكام ( ط . ق )

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم القاعدة الرّابعة في الأحكام وفيها كتب كتاب اللّقطة وفيه فصول الأوّل في اللقيط وفيه [ - يد - ] بحثا [ - أ - ] اللّقيط والملقوط والمنبوذ والمفقود واحد وهو كلّ صبيّ ضائع لا كافل له فلا يتعلّق الحكم بالتقاط البالغ العاقل ولا بمن له كافل كالأب أو الجدّ أو الأمّ فلو كان أحد هؤلاء موجودا أجبر على أخذه وإنّما يتعلّق الحكم بالصّبي غير المميّز والمميّز على إشكال أقربه جواز التقاطه لعجزه عن القيام بدفع ضرورته [ - ب - ] لو التقط الصبيّ اثنان على التعاقب ألزم الأوّل بأخذه ولو التقطاه دفعة ألزما معا بأخذه إن تساويا ويحتمل القرعة ولو ترك أحدهما لصاحبه جاز وإن لم يأذن الحاكم لاختصاص ملك الحضانة بهما [ - ج - ] لو كان اللقيط مملوكا وجب حفظه وإيصاله إلى المالك صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى فإن أبق أو ضاع أو هلك من غير تفريط فلا ضمان على الملتقط وإن كان بتفريط يضمن والقول قول الملتقط مع اليمين في عدم التفريط وفي القيمة معه وله الرّجوع بما أنفق عليه ولو تعذّر استيفاء النفقة بيع فيها ويجوز أخذ الآبق لمن وجده فإن وجد صاحبه دفعه إليه مع البيّنة أو اعتراف العبد بأنّه سيّده ولو لم يجد سيّده دفعه إلى الإمام أو نائبه فيحفظ لسيّده أو يبيعه مع المصلحة وليس للملتقط بيعه ولا تملكه بعد تعريفه لأنّ العبد يتحفّظ بنفسه فهو كضوال الإبل فإن باعه فالبيع فاسد ولو باعه الإمام للمصلحة صحّ ولو جاء صاحبه واعترف أنّه كان قد أعتقه فالوجه عدم القبول وليس للسيّد أخذ الثمن ويصرف إلى بيت المال ولو عاد السيّد وأنكر العتق وطلب دفع إليه إذ لا منازع له قال الشيخ رحمه اللَّه لا يجوز أخذ البالغ والمراهق لأنّهما كالضالّة الممتنعة ويجوز أخذ الصغير لأنّه معرض للتلف [ - د - ] يشترط في ملتقط اللقيط البلوغ والعقل والحرّية والإسلام فلا اعتبار بالتقاط الصبي ولا المجنون ولا العبد فلو التقطه انتزع منه إلّا أن يأذن له المولى ولو أذن له في التقاطه جاز فإن رجع في الإذن بعد الالتقاط لم يجز وإن كان قبله لم يلتقط وحكم المدبّر والمكاتب وأمّ الولد والمعتق بعضه كذلك ولو لم يجد العبد أحدا يلتقطه سواه فالوجه وجوب التقاطه وليس للكافر التقاط للمحكوم بإسلامه ظاهرا فلو التقطه انتزع من يده ولو كان الطفل محكوما بكفره كان له التقاطه وهل يعتبر عدالة الملتقط قيل نعم لأنّ الحضانة استيمان ولا يؤمن من ادّعاء رقّه فينتزعه الحاكم ويدفعه إلى ثقة [ - ه‍ - ] أخذ اللقيط واجب على الكفاية ولا يجب الإشهاد عند أخذه ولا نفقته على الملتقط نعم يجب عليه الحضانة وينفق الملتقط عليه من ماله إذا كان ذا مال مع إذن الحاكم فإن بادر وأنفق من مال اللقيط من دون إذن الحاكم ضمن إلّا عند الضّرورة وكان يتعذّر الوصول إلى الحاكم مثلا فينفق ولا ضمان ولو لم يكن ذا مال أنفق عليه السلطان من بيت المال فإن تعذّر استعان الملتقط بالمسلمين ويجب عليهم دفع النفقة على الكفاية فإن تعذّر ذلك أيضا أنفق الملتقط عليه ورجع عليه إذا أيسر إن نوى الرجوع ولو لم ينو كان متبرعا لا رجوع له وكذا لو نوى الرجوع ووجد المعين ولم يستعن به وكذا لو اتفق غير الملتقط مع نيّة الرجوع فله ذلك وهل يشترط الإشهاد فيه نظر ومنع ابن إدريس من الرجوع وإن أشهد ونواه [ - و - ] لو التقط مستور الحال غير معروف بعدالة ولا ضدّها فالأولى إقراره في يده بناء على الظاهر من حال المسلم ولو أراد السّفر به احتمل منعه لمال لا يؤمن من ضياع نسبه فإنّه إنّما يطلب موضع التقاطه فينتزعه الحاكم والجواز لأنّه أمين وكذا لو التقطه بدويّ لا استقرار له احتمل الوجهان ولو التقطه في البادية جاز النقل إلى الحضر لما فيه من الرفاهيّة وكلّ موضع قلنا بانتزاعه فإنما ينتزع مع وجود من هو أولى من الملتقط [ - ز - ] لو التقطه مسلم وكافر دفعة فإن كان محكوما بإسلامه فالمسلم أولى وكذا البحث في العدل والفاسق ولو كان محكوما بكفره احتمل تساويهما فالقرعة وأولويّة المسلم وكذا الاحتمال لو كان كلّ منهما يقرّ في يده لو انفرد إلّا أن أحدهما أنفع للّقيط من الآخر كالموسر والمعسر والرّجل والمرأة سواء ولا يترجّح المرأة كما رجحت في ولدها ولو رأياه معا فيسبق أحدهما إلى أخذه فهو أولى وكذا لو رآه أحدهما قبل صاحبه فسبق الآخر إلى أخذه فهو أولى من السابق في الرؤية ولو قال أحدهما للآخر ناولنيه فناوله إياه فإن نوى أخذه لنفسه فهو أولى وإن نوى النيابة احتمل الوجهان في نيابة تملك المباح ولو اختلف في سبق التقاطه حكم لمن هو في يده مع اليمين ولو كان في يدهما أقرع بينهما فيحلف من خرجت له ويحتمل عدم اليمين وكذا لو لم يكن في يدهما مع احتمال أن يسلم الحاكم هنا إلى من شاء من الأمناء ولو وصف أحدهما شيئا مستورا فيه كشامة في جسده لم يكن أولى كما لو وصف مدّعي المتاع ويحتمل تقديمه كما لو وصف اللقطة ولو اختص أحدهما بالبيّنة حكم له ولو أقاما بيّنة قدّم سابق التاريخ ولو تعارضتا أقرع ولو كانت يد أحدهما عليه وأقاما بيّنة حكم للخارج [ - ح - ] اللقيط حرّ ويحكم بإسلامه إن التقط في دار الإسلام أو في دار الكفر إذا كان فيها مسلم ولو كان واحدا ولو لم يكن في دار الكفر مسلم أصلا حكم بكفره فيسترقّ وكذا لو وجد في دار الإسلام بعد استيلاء