العلامة الحلي

124

تحرير الأحكام ( ط . ق )

الكفّار عليها ولم يبق فيها مسلم واحد ولو وجد في قرية ليس فيها مسلم احتمل الحكم بكفره وإنّما يحكم بإسلامه ظاهرا في الموضع الذي حكمنا فيه بالإسلام فلو ادّعى كافر بنوته وأقام بيّنة حكم بكفره وإذا بلغ اللقيط وأسلم فهو مسلم سواء كان ممن حكم بإسلامه أو بكفره وإن اعتقد الكفر وهو ممن حكم بإسلامه فهو مرتد يستتاب فإن تاب وإلّا قتل إلّا أن يوجد في دار الحرب وفيها مسلم واحتمال إلحاقه بالكافر الأصليّ متجدد ولو كان صبيّا مميّزا ووصف الإسلام حيل بينه وبين الكافر والصبيّ غير المميّز والمجنون لا يتصوّر إسلامهما إلّا تبعا وللتبعيّة ثلاث جهات إسلام الأبوين فكلّ من ولد عن مسلم أو مسلمة فهو مسلم وإن طرأ إسلام أحدهما حكم بإسلامه في الحال وكذا لو أسلم أحد الأجداد أو الجدّات إذا لم يكن الأقرب حيّا ولو كان حيّا ففي التبعيّة نظر وإسلام السابي إذا كان منفردا عن الأبوين عند الشيخ ولو استرقه المسلم ومعه أبواه لم يحكم بإسلامه ولو باعه الكافر من مسلم لم يحكم بإسلامه لأنّ الأثر إنّما هو في ابتداء الملك وتبعية الدار فمن وجد في دار الإسلام حكم بإسلامه واللقيط لا ولاء عليه لأحد من المسلمين بل هو سائبة يتولى من شاء فإن مات ولا وارث له فميراثه للإمام [ - ط - ] اللقيط إن لم يتوال أحدا فعاقلته على الإمام فإذا جنى خطأ فديته على الإمام وكذا لو كانت عمدا وهو صغير ولو كان كبيرا وجب عليه القصاص ولو جنى شبيه العمد فالدّية في ماله ولو قتل خطأ فالدّية للإمام ولو قتل عمدا تخيّر الإمام بين القصاص وأخذ الدّية مع بذل الجاني لها ولو جنى عليه في الطرف عمدا فإن كان بالغا اقتصّ أو عفا على مال أو مطلقا وإن كان صغيرا قال الشيخ لا يقتصّ الإمام ولا يأخذ الدّية لعدم معرفة مراده وقت بلوغه كالطفل ولا يقتص له أبوه ولا الحاكم والوجه عندي جواز استيفاء الإمام ما هو أصلح له من القصاص أو الدّية مع بذل الجاني وكذا وليّ الطفل وإن كانت الجناية خطأ وهو صغير أخذ الإمام الدية له ويتولّى ذلك الملتقط إذ ولايته مختصّة بالحضانة وعلى قول الشيخ رحمه اللَّه ينبغي حبس الجاني إلى وقت بلوغه ولو بلغ فاسد العقل تولّى الإمام استيفاء حقّه إجماعا [ - ى - ] اللقيط يملك كغيره ويده قاضية بالملك فكلّما أوقف عليه أو أوصى له وقبله الحاكم أو وهب له فهو ملكه وكذا ما كان متّصلا به أو كان متعلقا بمنفعة فيده عليه كثوبه الملبوس وما هو مشدود فيه أو في بدنه أو مجعول فيه كالسرير والسقط والبسط وما فيه من فرش أو دراهم والثياب التي تحته وعليه والدابة المشدودة في ثيابه أو المشدود عليها أو الخيمة أو الدار الموجودة فيهما وما وجد فيهما أمّا ما يوجد بعيدا منه في غير داره أو خيمته أو كان مدفونا تحته وإن كان معه رقعة مكتوبة بأنّه له على إشكال فلا يد له عليه وفي القريب منه مثل ما يوجد بين يديه أو إلى جانبه نظر وكلّما حكم بأنّه ليس له فهو كاللقطة [ - يا - ] إذا بلغ رشيدا فأقرّ على نفسه بالرّق حكم عليه به إذا لم يعرف حرّيته ولا كان مدّعيا لها ولو لم يقرّ بذلك حكم له بالحرّية فلو قذفه قاذف بعد بلوغه حدّ ثمانين فلو ادّعى القاذف أنّه رقّ وادّعى المقذوف الحرّية فللشيخ قولان أحدهما الحدّ للحكم بحرّيته ظاهرا وهو الأقرب ولهذا وجب القصاص له من الحرّ والتعزير لحصول الشبهة ولو قطع حرّ طرفه وتنازعا وجب القصاص ولو قذف اللقيط حرّا وادّعى الرقية فمن أوجب من علمائنا كمال الحدّ على العبد فلا بحث ومن أوجب نصفه فالوجه سقوط نصف الحدّ [ - يب - ] إذا ادّعى واحد بنوّته وهو صغير ألحق به فإن كان حرّا مسلما دفع إليه وألزم بالنفقة عليه وإن كان عبدا لحق به ولا حضانة ولا نفقة عليه ولا على مولاه ولا يحكم برقّه وإن كان ذميّا لحق به ولا حضانة له وعليه نفقته ولا يحكم بكفره نعم لو أقام الكافر بيّنة فالأقرب الحكم بكفره وكلّ موضع حكمنا بثبوت نسبه للرّجل فلا يثبت في طرف زوجته وإن عزاه إليها إلّا أن تصدقه المرأة ولو كان المدّعي امرأة لم يثبت نسبه منها إلّا أن يبلغ ويصدّقها أو يقيم البيّنة ولو ادّعى بنوّته مسلم وكافر أو حرّ وعبد ولا بيّنة قال الشيخ يحكم به للمسلم وللحر وفيه نظر ولو تساويا وأقام أحدهما بيّنة حكم له وإن أقاما بينة أقرع بينهما وكذا لو عريت دعواهما عن بيّنة ولو كان الملتقط أحدهما لم يحكم له به بمجرّد اليد إذ الترجيح لليد إنّما هو في المال ولو كان المدعي واحدا فألحق به ثمّ جاء آخر فادعاه لم يزل عن نسبه الأوّل وقيل لو ادّعت الأمّ بنوّته ثبت نسبه بها فلا يلحق بزوجها ولو ادّعاه امرأتان حكم لذي البيّنة فإن سقطتا أو تعارضتا احتمل القرعة ولو ادعاه رجل وامرأة فلا تعارض وألحق بهما لاحتمال حصوله منهما عن نكاح بينهما ولو قال الرّجل هذا ابني من زوجتي وصدقته الزّوجة وقالت امرأة أخرى إنه ابني فهو ابن الرّجل ولا يرجّح دعوى الزّوجية [ - يج - ] لو ادّعى رقّ اللقيط مدع افتقر إلى البيّنة فإن فقدت سقطت دعواه والبيّنة إن أشهدت بالملك أو باليد لم يثبت إلّا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو رجل ويمين وإن شهدت بالولادة سمعت فيه شهادة أربع نساء فإن شهدت باليد فإن كان للملتقط لم تسمع لعلمنا بسبب يده وتسمع إن كانت لغيره وإن ادعى الرقية مدع بعد بلوغه كلف البيّنة وإن أقامها بطلت تصرفات اللقيط وإن فقدت وصدّقه اللقيط حكم عليه بالرقية إذا لم يكن ادّعى الحرية أولا ولا يبطل تصرّفاته السابقة على الإقرار ولو أقرّ اللقيط برقيّته لرجل فكذّبه انتفت الرقية عنه فإن عاد وأقرّ بها لآخر فالوجه الحكم