أحمد بن الحسين البيهقي
499
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرون حتى يؤذيهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يزول بهم السراب مبيضين فلم يملك اليهودي نفسه أن صاح بأعلى صوته يا معشر العرب هذا صاحبكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى سلاحهم فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقوه إلى بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين لهلال شهر ربيع الأول فقام أبو بكر رضي الله عنه فذكر الناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم يكن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبه أبا بكر حتى إذا أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل أبو بكر حتى أظل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فعرف الناس عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن أبي بن سلول وهو على ظهر الطريق وهو في بيت فوقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم ينتظر أن يدعوه إلى المنزل وهو يومئذ سيد الخزرج في أنفسها فقال له عبد الله انظر الذين دعوك فأنزل عليهم فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفر من الأنصار وقوفه على عبد الله بن أبي والذي