أحمد بن الحسين البيهقي
270
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
إسحاق قال حدثني رجل من أهل مكة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن مشركي قريش بعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهم سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى قدما المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره ببعض قوله فقالت لهم أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها وما كان نبأه وسلوه عن الروح ما هو فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش فقالا يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور فأخبروهم بها فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا فسألوه عما أمروهم به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولم يأته جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ثم جاءه جبريل عليه السلام من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف يقول الله تعالى ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العمل إلا قليلا )